وأخيراً أسدل الستار على أم القضايا الاجتماعية بعد أخذ ورد ومرافعات اجتماعية تحولت مع الزمن إلى مماحكات لا طائل من ورائها، وفي النهاية حصل ما كان متوقعا حسب نواميس الطبيعة وسنن الكون، وانتصرت قضية المرأة لانها لم تكن قضية فرقاء، وإنما قضية شعب بأكملة.

ليس لأحد أن يجبر أحدا على السماح لابنته أو زوجته بالقيادة، لكن بالمقابل ليس من حق أحد أن يعتقد أنه يمتلك الحقيقة لوحده ويسحب رؤيته وتصوراته على خلق الله، وأعتقد أننا اقتربنا من الوصول إلى الحقيقة الغائبة وهي أن كل فرد مسؤول عن «بطاقة العائلة» كما قال أحد الدعاة المحترمين.

كل ما أخشاة، وبعد كل فترة المقاومة والتوجس والتشكيك التي صاحبت هذه القضية أن يكون الذين وقفوا تاريخياً في وجه قيادة المرأة للسيارة هم أول من يمنح بناته وزوجاته حق قيادة السيارة الفارهة - كما حصل مع تعليم البنات وغيره - والتي قد تختلف أيضا عن سيارات العامة. رغم كل ماحصل ليس في الأمر مايدعو إلى العجب، فقد تكرر هذا المشهد تباعاً منذ تأسيس المملكة إلى اليوم، حيث ظل هذا السيناريو يبتدي وينتهي بنفس الطريقة (وبالكربون) ابتداء من البرقية وتعليم البنات ومرورا بظهور التلفزيون والفضائيات وكاميرا الجوال وليس انتهاء بهذه القضية بطبيعة الحال!!

نعم تأخرت الموافقة على السماح بقيادة المرأة، لكن ينبغي أن لاننسى أن الفكرة نضجت في الذهنية الاجتماعية خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من أي وقت مضى، واقتربت من عقول العامة التي راودتها طويلا بعد أن ظهرت الحاجة الملحة لها من بعض الأسر المحتاجة، وبعد أن تحولت المسألة إلى قضية حقوقية من الدرجة الأولى في الداخل والخارج، لانت معها لهجة بعض المقاومين والممانعين وكان خيار الدولة -كالعادة - هو التريث لمنع صدام اجتماعي - اجتماعي وهذا ماتحقق ولله الحمد.