سأظلُّ دوماً مُنادياً بحرية الرأي طالما هذا الرأي متسلحٌ بسياج اللباقة والاحترام وعدم الإساءة للغير أو الشتم أو التجاوز، لكن سأظلُّ مُستغرباً كيف لمن هو يُطلق عليه صحفي أو ناقد أو كاتب مهتمٌ بشؤون النصر ومعهود عنه بين جماهيره هذا الاهتمام والحب والحرص على النصر أن يظلَّ يجري خلف كل ما هو أزرق ويُفنده ويُحلله، بل وأحياناً يتندر عليه؟ يفعل كل ذلك وهو مغمضٌ عينيه عما يحدث في ناديه العالمي..! فكيف نقارنُ من يهتم بانطلاق «طرطعان» في الهلال ولا يهتم باندلاع «حريق» في نصره..؟ أمرٌ مخجل ومعيب أن يتكرر هذا المشهد من بعض الإعلاميين، بل المعيب أكثر أنَّ بعضهم يغضبون لو تحدثنا عن واقع النصر، بل ويصنفونك من المغضوب عليهم، مرحى بهذا الغضب وليت اسمي في القائمة طالما لا زال فيني الحرص على النصر وأموره، وأن أراهُ في حلة قشيبة تتناسب مع مكانته ومع جماهيريته، لا أن أراهُ على حالٍ لا يسرُّ البعيد قبل القريب، وكأنني أنتظر سقوطه المشين وتتلطخ به أمواج التهديد بالانحدار في قاع الترتيب.

سأورد مثالاً لما ذكرت، وهو مثال حديث وفيه من الدِّقة ما يجعلك تضحك وأحياناً تبكي على واقعهم، فنادي الاتحاد مُلزمٌ وفق حكم قضائي بدفع ما يُقارب «عشرين مليون ريال» لمصلحة لاعبه السَّابق «مونتاري» وإلا ستكون هناك عقوبات شديدة على نادي الاتحاد، وقبل هذا كان هناك حكم قضائي صادر بإلزام نادي النصر بدفع قيمة «ثلاثة ملايين ومائة ألف يورو» لإدارة نادي فلامينجو البرازيلي، وهو مبلغ يتعلق بشراء النصر لبطاقة اللاعب «هيرناني دي سوزا»، وهو مبلغ يقترب من «الثلاثة عشر مليونا وسبعمائة ريال» مع أنَّ النصر سبق أن دفع أضعافه في عقد اللاعب، أخرج من هذا وأقول كيف لإعلامي نصراوي يتناول ويهتم وأحياناً يتندر بقضيَّة «مونتاري» ويتجاهل بل ويُسفه قضيَّة «هيرناني» رغم أنّ الاتحاد على الأقل استفاد من «مونتاري» لفترة ولعب موسما للاتحاد، لكنَّ «هيرناني» لم يلعب إلاَّ لدقائق، فمن يستحق التندر هنا؟

مثال آخر.. تجد البعض يسخرون من مُستوى «عمر خريبين أو إدواردو» بينما يتجاهلون مستوى اللاعبين الأفذاذ «لكرو أو جيبور أو ليناردو»..! عجبي

هذه أمثلة بسيطة طرحتها للدلالة على أنَّ بعض إعلاميي النصر يعيشون عهداً قديما، عهد «اصمتوا» وكأنَّ العالم حولهم بلا شبكة معلومات وبلا مواقع تواصل وبلا برامج، ويعتقدون أنَّ جماهير النصر لا تتراكض إلا على خبر صادر منهم أو قول يأمرون به وينهون، حالٌ مضحك ومُبكٍ، ولا أشدَّ منه الآن إلاَّ أمران هما ترتيب النصر الذي يتحدد وفق ما ستقدِّمه الفرق الأخرى لا وفق ما يقدِّمهُ، فهو يعيش في أرض التعادلات، فلو كان ينتصر لأصبح هو المُدبر لأمرهم لا أن تتدبر أمر ترتيبه الفرق التي تحته، الأمر الثاني هو فيلم إلغاء عقود المُدربين وخصوصاً من يتميز منهم، فهو فيلم مُمل بل هو مُرعب، وسيحوز على جائزة الأوسكار تحت بند «الفيلم التافه».

هي دعوة أقدَّمها لبعض إعلاميي النصر باحترام ما يزاولونه، وأن يكون حديثهم الذي في الجوال والرسائل مُتطابق مع ما يظهرون به أمام الأضواء أو على أعمدة الصحف، وعلى قولة المُستشار مرتضى منصور «إيه ده؟ خلاص زهقنا أرفتونا».

خاتمة

والسمعُ إن ألفَ اللحونَ شجيةً

لم يستجبْ لضيافةِ الأبواقي