إذا كان هناك من فضل لمنح المرأة حق قيادة السيارة، وبهذه السلاسة المتناهية وهذا التأييد الشعبي المنقطع النظير، فإنه يعود إلى الأسلوب المتميز الذي صيغ به الأمر السامي الكريم، انظروا إلى ديباجته التي أشارت بذكاء للسلبيات المترتبة من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة وللإيجابيات المتوخاة من السماح لها بذلك، ثم انظروا إلى مضمونه الذي أوضح بجلاء أن أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء يرون بأن الأصل في ذلك الإباحة وأن تحفظ البعض كان لسد الذرائع، ثم توقفوا طويلاً عند قفلة الأمر السامي الذي أكد بقوة على أن الدولة هي حارسة القيم الشرعية والنظامية ولن تتوانى عن إرسائها.

المرأة اليوم لن تقود السيارة فقط، بل ستقاسم الرجل واجباته وهمومه اليومية بداية من ذهابها وبناتها للسوق ومروراً بإيصال الأولاد للمدرسة وانتهاء بسداد الأقساط ومتابعة الصيانة الدورية، ومع هذا نجد الرجل غاضبا والمرأة فَرِحة، وقد تتنبه المرأة بعد فترة لذلك فتمل من هذا العناء مثلها مثل الابن المراهق بداية تعلمه للسواقة، ما يصدق أحد يقوله روح المشوار الفلاني، لكنه بعد مدة وجيزة يتغير ويبدي الأعذار حتى لا يروح، وكل ما تتصل فيه يعطيك مشغول!

لهذا أرى بأن على اللجنة المكلفة بالدراسة وإعداد الضوابط، أن تراعي أيضاً الظروف المحتملة لقيادة المرأة، فالفرحة بالقرار اليوم قد تتحول في المستقبل القريب إلى عبء إضافي، مما يتعين معه تكثيف أفراد المرور الميدانيين، من أجل تسهيل مهمتهن في القيادة والوقوف حالاً على أي مشاكل قد تواجههن، يجب أن يمنحن فترة سماح معقولة من أي مخالفة مرورية يرتكبنها، وحتى حين يعتدن على السواقة أرى أن يحملن نصف قيمة المخالفة، فمن غير الإنصاف أن تأخذ المرأة بمجتمعنا نصف حظ الرجل من الحقوق ثم نأتي عند محاسبتها ونطلب منها أن تسدد المبلغ كاملاً مثله!!

أيضاً أنا لست مع تحديد سن إصدار رخصة القيادة بالثلاثين أو الأربعين، لأن المرأة وإن أصبحت أكثر نضجاً، إلا أنها ستكون أكثر عرضة لأمراض السكر والضغط ما يعني سرعة انفعالاتها على الطريق وزيادة احتمال تعرضها للخطر، كذلك يجب تضمين اللوائح والإرشادات المرورية عدم استخدام أدوات التجميل أثناء القيادة كالمسكرة وأحمر الشفاه، حتى يكون التحذير صريحاً ويمكن الاستناد إليه مثل استخدام الجوال، والأهم من هذا كله يجب التنبه لتظليل السيارة، فالبعض قد يلجأ بحجة الحفاظ على الحشمة إلى تظليلها بالكامل، لأن معتقده يقول إن عباءة الكتف لا تستر!

صحيح أننا باركنا بالأمس هذا القرار الحكيم، إلا أننا نتمنى أن لا نضطر مع سوء التنظيم أو الاستخدام لمواساة المرأة مستقبلاً، فهناك أشباه الرجال الذين تخلوا عن واجباتهم تجاه أزواجهم من حيث النفقة والتربية والمعاشرة، وكل ما نخشاه أن يتخلوا عن حسنتهم الوحيدة التي تبقت فيعتمدوا كلياً على حريمهم حتى في قضاء مشاوير البيت!