أنس اليوسف (جدة)

في كل مرة يقفز التناقض القطري إلى واجهة مشهد التندر والسخرية، إلا أنه بلغ مداه هذه المرة مع تصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن عندما أكد أن «الإخوان المسلمين» إرهابية، أثناء مقابلته في الطائرة وهو متجهاً من نيويورك إلى باريس في جولة “استجداء” متكررة، إذ كشف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن الدوحة لم تدعم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي أو غيره من التنظيمات الإرهابية، متناسياً من يقطن الدوحة من زعماء التنظيم وقياداته وعلى رأسهم المتشدد يوسف القرضاوي، الذي يحجز مكانا خاصا في الديوان الأميري في كل مناسبة عامة بجوار “الحاكم الصوري” تميم بن حمد.

وعندما ينسل حبل التناقضات من فم المسؤول القطري الذي عمد في جولاته المكوكية إحراج بلاده لا يتوقف عن سيل كيل من الاتهامات الواهية، إذ فاجأ وزير النفي المراقبين للأزمة الخليجية بتصريح أقرب إلى العجب من الحقيقة، بعد اتهامه الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب بأن إجراءاتها تدفع قطر نحو إيران، فهذا التصريح يأتي بعد شهر من إعادة قطر سفيرها لطهران!، وقال الوزير القطري في محاضرة له أمس (الإثنين) في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية “إنه ليس أمام قطر أي بديل سوى اللجوء إلى إيران”، مواصلاً المكابرة والتعنت القطري في ظل وجود حلول بديلة أسهل أمام الدوحة متمثلة في الرضوخ للمطالب الـ١٣، واحترام دول الجوار وعدم التدخل في شؤونها.

وفيما لم تبدي الدوحة أي بوادر للحل والحوار مع الدول الأربع، أكد الوزير القطري أنه رغم الخلافات مع طهران حول العديد من القضايا الإقليمية إلا أنهم قرروا حلها بواسطة الحوار، في موقف يطرح تساؤلات عديدة حول ماهية توجه الدوحة المستقبلي، ولماذا ترضخ للحوار مع طهران وترفضه مع الدول الأربع.

وفي قراءة متأنية لحديث المسؤول القطري فهو يحذر من تقديم “قطر” هدية لإيران، لاعتبارات عدة منها خوفه من التمدد الإيراني في الإمارة العنابية، ورغم ذلك تجد الدوحة تمد يدها لمصافحة طهران بشكل علني، ويصفها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان المريخي بـ”الشريفة"

ولن تتعب الدول الأربع في تفنيد إدعاءات وكذبات المسؤولين القطريين الذين يتباهون بها، أو يكترثون بالرد على غباء

إعلامهم، لكن العقلاء من أهل الدوحة الشرفاء، سيسألون عن أي صدق وشرف يتحدث هؤلاء.

أرذل الكلام هو الذي تسوقه إلى الأفواه النوايا الحاقدة، وأقبح استغلال ذاك الذي يرتدي فيه المرء عباءة «التمسكن» لخداع الناس وتمرير المصالح، إذ لم تعد تنطلي تلك الخدع على الشعب القطري، الذي بدأ يعيش حالة من التململ والتضجر من السياسات القطرية، التي جعلت منهم مضرباً للمثل في دعم الإرهاب والتطرف