أحترم كثيرا جدا غيرة وحماس كل مواطن في الدفاع عن وطنه، وأحترم رأي وإستراتيجية كل شخص وتصرفه وخياراته، فلست أعلم منه ولا أحكم منه ولست وصيا عليه.

هي مجرد وجهة نظر أرجو أن لا يغضب منها كثيرون، وإن كانت لا بد أنها ستغضب من يختلف معها خصوصا إذا كان لا يقبل الرأي الآخر.

لا يمكن لعاقل أن يعترض على الدفاع عن الوطن، لكن قمة العقل أن تعترض على استخدام سلاح الدفاع لمن لا يجيد استخدامه، وقد ينتج عن اجتهاده ضرر لا يبرره الحماس وخسائر بنيران صديقة بسبب حماس غير محسوب، وهنا قد يكون من المصلحة توجيهه بالامتناع عن الخوض في معركة لا يجيد استخدام أسلحتها!.

الإعلام سلاح، ولعل العبارة الأكثر ترديدا والأقدم على الإطلاق هي أنه سلاح ذو حدين، ولعل (تويتر) أصبح أحد أقوى الأسلحة الإعلامية وأخطرها، وكثرة المتابعين تزيده خطورة، ومن غرائب وعجائب تويتر أن المتابعة المليونية لا تعني دوما ارتفاع مستوى المهنية لدى المتبوع!.

الاجتهاد الذي أرى أنه خاطئ جدا، وحذرت منه كثيرا، هو إعادة عرض مقاطع فيديو أو تغريدات معادية للوطن لغرض الرد عليها أو السخرية من قائلها أو كاتبها، وهذا في ظني أنه اجتهاد جانبه الصواب وخطير جدا، لأنه يمثل ترويجا للمقطع أو القول أو التغريدة لم يكن العدو يحلم به قياسا بعدد المتابعين لمن اجتهد للرد عليه، حتى لو كان الهدف دحض ما قيل ومقارعته بالحجة أو السخرية منه، ففي كل الأحوال أنت أعنت على نشره!، وهذه خدمة للعدو.

لأن أجدادنا كانوا حكماء جدا وأذكياء بالفطرة، كانوا يقولون في الأمثال الشعبية (ادفن البير يقل ورده واحفر البير يكثر ورده)، وهي كناية عن ما يسيء إليك، فكلما تحدثت عنه (ولو معترضا ومحتجا ومدافعا) أعدت إحياءه وإن تركت التطرق له دفنته!، فما بالك بإعادة نشر مقطع فيديو مكذوب ومسيء أو تغريدة مسيئة لمغمور ليس له 100 متابع ثم يرد عليها، بعد عرضها، مشهور له مليون متابع!.

هذه فكرة عرضتها كثيرا وفي أكثر من مناسبة، لكن الممارسة مستمرة!، ولأننا نخوض حروبا فقد يكون من المصلحة (إذا حظيت الفكرة بالتأييد) أن تعمم بشكل وطني حازم.