عبدالعزيز الربيعي
نقدر كثيرا الجهود التي يبذلها وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، للارتقاء بالخدمات الصحية، منذ أن تسنم مسؤولية الوزارة التي يراها البعض محرقة الوزراء، كونها تمس حياة الإنسان، وأي خطأ يرتكب فيها، يكلف الكثير من التداعيات والأضرار، لكن ما يؤخذ على «الصحة» حاليا عدم قدرتها على البت في كثير من المشاريع الصحية المتعثرة منذ سنوات عدة، فضلا عن عجزها في الحد من الأخطاء الطبية التي تقع بكثرة، دون أن تكون هناك عقوبات صارمة ورادعة تضع حدا لتلك التجاوزات، فبتنا نسمع من حين لآخر عن خطأ طبي راحت ضحيته نفس بشرية هنا أو هناك، إضافة إلى أن المراجعين للمستشفيات الحكومية يصطدمون بتباعد المواعيد، وشح الأدوية، ما يدفعهم إلى التوجه إلى المستشفيات الخاصة التي تستنزفهم ماديا، فهم مجبرون على التوجه إليها، لأنهم لم يجدوا العلاج الملائم في المرافق الحكومية، وحين نتناول المشاريع الصحية المتعثرة فإن القائمة تطول، ومن الصعوبة حصرها في مقال مختصر، ويأتي أبرزها، تعثر مشروع مستشفى النساء والولادة في جازان، ما ضاعف معاناة الأهالي، وأدخل النساء في رحلات طويلة وهن يعانين آلام المخاض، إضافة إلى شكوى أهالي مركز كلاخ جنوب الطائف من تعثر مشروع مستشفاهم، رغم اعتماده منذ عام 1426هـ، كما أن مستشفى عفيف الذي أسس عام 1406 وكان يقدم خدمات رائعة للمرضى في المنطقة، إلا أنه تدهور وتراجع وبات عاجزا عن تقديم الخدمات الصحية للأهالي، وحين أعلن مشروع تطويره وتأهيله من جديد، استبشر الأهالي خيرا، إلا أنهم لم يلمسوا أي تحرك لتنفيذ المشروع وضخ الدماء فيه من جديد، ليقدم خدماته للأهالي كما كان في بداية تأسيسه، وتلك نماذج بسيطة من مشاريع صحية كثيرة بقيت حبرا على ورق، كما أن كثيرا من القرى والهجر والأحياء، تستجدي تأسيس مراكز للرعاية الصحية الأولية فيها، ندرك أن التركة ثقيلة والمهمة صعبة، إلا أن الوزير الربيعة قادر على تحقيق جزء منها، والتخفيف من معاناة المرضى والمراجعين.

* مدير مكتب «عكاظ» في مكة المكرمة