فهيم الحامد (جدة)
تبنت السعودية في المحفل الأممي بنيويورك إستراتيجية الدولة الثرية العريقة والمسؤولة، الدولة التي تلتزم بالاستحقاقات العربية والإسلامية والدولية، الدولة التي لا تحتاج ولن تحتاج إطلاقا إلى الاستجداء والبكائيات على غرار ما فعله أمير قطر تميم بن حمد الذي لم يستجدِ ولم يتباكَ فقط من أمام المنبر العالمي للجميعة العامة للأمم المتحدة فقط، بل كشف عن سوءة دويلته أمام العالم الذي أصبح يعي سياسات قطر الإرهابية في المنطقة والعالم..

السعودية في خطابها الذي ألقاه وزير الخارجية عادل الجبير أمام الأمم المتحدة، انتهجت الخطاب الواقعي والموضوعي المبني على الثوابت في سياساتها الخارجية في جميع القضايا التي تهم المنطقة والعالم، والتزمت بإستراتيجية الحزم، وبناء منظومة الدفاع العربية، ونسج العلاقات الإستراتيجية الإقليمية والدولية، وتحجيم التدخلات الإيرانية، ولجم الإرهاب، وتكريس التسامح والاعتدال، ومنع تفاقم الصراعات في المنطقة، والدخول في تسويات سياسية عادلة وشاملة وفق قرارات الشرعية الدولية، تسهم في حفظ أمن واستقرار الدول والمجتمعات والحيلولة دون اتساع الأزمات والانقسامات والتحديات في المنطقة.

إن الحراك السياسي والدبلوماسي السعودي على الصعيدين الدولي والإقليمي، أسهم في تعزيز ملامح الاستقرار الإقليمي، وأسهم أيضا في الحد من عوامل التدخل ومد النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، إلا أن إيران مازالت تسهم في إضعاف الدول العربية واستهداف الجيوش العربية لصالح الأحزاب والميليشيات الطائفية، كحزب الله وحركة التمرد الحوثي، وميليشيات الأسد، وتعزيز بنية وبيئة التطرف والإرهاب في المنطقة، والسعودية باعتبارها دولة مسؤولة كان لزاما عليها تعزيز معالم الاستقرار الإقليمي، وهو الأمر الذي دفع القيادة السعودية لتنويع علاقاتها مع الشرق والغرب كونها نقطة ارتكاز رئيسية في الأمن العربي والإسلامي لمواجهة مشاريع التدخل والتفتيت التي تحاك ضد الدول العربية، خصوصا من إيران والميليشيات الطائفية والنظام القطري، من خلال سياسة الحزم التي أكد وزير الخارجية عادل الجبير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن أزمة قطر تدخل في سياق سياسة «الحزم» لمكافحة التطرف والإرهاب، وأن الدول الرباعية العربية اتخذت «موقفا حازما» ضد السياسات القطرية، مشيرا إلى أن «أزمة قطر تدخل بشكل رئيسي في إطار سياستنا الحازمة لمكافحة التطرف والإرهاب وتجفيف منابع تمويله».

وفي ظل ما تمارسه الدوحة من سياسات داعمة للإرهاب ماليا، ونشر خطاب العنف والكراهية، وإيوائها المطلوبين، أسهمت في نشر الفوضى وإثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن على المجتمع الدولي التحرك بشكل أكثر فاعلية لمواجهة السياسات القطرية التي أصبحت تهدد أمن دول المنطقة. إنها الرسالة الأممية.. السعودية تقنع العالم بإستراتيجية الحزم.. وهذه «دوحة النعام».. عندما تدفن الرؤوس في الرمال هربا من الحقيقة!.