علي فايع (أبها)

صورة «الدراسات الاجتماعية» تفتح «لهيب الانتقادات» على «التعليم»



يبدو أن موجة الانتقادات التي طالت وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى أعمق من الخطأ المطبعي الوارد في كتاب الدراسات الاجتماعية والوطنية التي تعهدت الوزارة بمحاسبة المخطئ وسحبه، إذ يشير تربويون إلى تراكمات ساهمت في توجيه «السهام المكثفة» صوب الوزارة والوزير بعد سلسلة قرارات اعترض عليها معلمون كـ«ساعة النشاط».

وترى فئة أن هذه الأخطاء تعد كارثة كبيرة في التعليم، التي طالت كتب التربية الإسلامية واللغة العربية وكتب الدراسات الاجتماعية ورأوها قصوراً في دور وزارة التعليم وإدارة المناهج، فيما عدها آخرون أخطاء طبيعية ومتوقعة وواردة في العديد من دول العالم، لكنّ النفخ فيها جاء نتيجة تذمر معلمين من قرارات الوزارة الأخيرة بزيادة حصة نشاط إضافية، والتصريح السابق للوزير عن المعلمين «الشكّاؤون البكاؤون»، إضافة إلى هجوم العديد من الأقلام الصحفية على المعلمين وقصورهم في أداء واجباتهم ! فهل كانت الأخطاء التي تداولها مغردون جديدة أم أنها أخطاء قديمة تمّ تصحيحها وتمّ استدعاؤها لصناعة أزمة في التعليم، والتحريض على وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى الذي كثرت اعتذاراته أخيراً؟.

«عكاظ» بحثت موسعاً عن العديد من الصور التي تمّ تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي وتمّ الإشارة إليها على أنها أخطاء وردت هذا العام في مقررات مدرسية في التعليم العام، واتضح من خلال المسح الشامل لهذه الصور بأن بعضها قديم وتعود لأعوام سابقة، وسبقت الإشارة إليها في العديد من وسائل الإعلام المقروءة، كالخطأ في الآية القرآنية التي وردت في كتاب النحو للمرحلة الثانوية في قوله تعالى: «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما» والذي يعود إلى العام 2015.

إضافة إلى خطأ ورد في كتاب «التوحيد» للصف الثاني المتوسط عن أبي هريرة متبوعاً بـ «صلى الله عليه وسلم» بدلاً عن «رضي الله عنه» ونشر عنه تنويه في إحدى الصحف الإلكترونية وبعض الصحف الورقية عام 2014، إضافة إلى خطأ في مادة اللغة الإنجليزية للصف السادس الابتدائي الذي نص على أن الصلاة والذهاب للمسجد يكونان يوم (الأحد) فقط ونشر تنويه عن هذا الخطأ في صحف إلكترونية في عام 2014.

وفي 2014، أيضاً نشرت العديد من المواقع والصحف الخطأ الذي ورد في كتاب «التجويد» للصف الرابع الابتدائي وأشار إليه مواطن في مقطع فيديو تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي دعا فيه إلى تصحيح هذا الخطأ في الآية القرآنية في قوله تعالى: «خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون».

وفي 2013، اكتشف أحد المعلمين خطأ في مادة التفسير للصف الثاني المتوسط، إذ سقطت كلمة «لكم» من قوله تعالى: «كذلك يبين الله لكم آياته». من الآية رقم (59) من سورة «النور» ونشر هذا التنويه في إحدى الصحف الورقية في العام نفسه.

وفي 2013، أوضح المتحدث الرسمي للوزارة بأن الأوصاف التي ذكرت بأحد المناهج الدراسية ليست أوصافاً للرسول صلى الله عليه وسلم، مبيناً أنّ الأوصاف المذكورة تابعة للتدريب في الصفحة السابقة، وهذه الصورة يتمّ تداولها اليوم على أنها من الأخطاء الواردة في كتب التعليمن وأنها أوصاف للرسول محمد، وأن من أوصافه أنه يلبس نظارة ! ولتجنب الأخطاء في المناهج التي صحبتها حملات انتقاد واسعة، أصدر وزير التعليم السابق عزام الدخيل توجيهاً بمراجعة جميع المناهج للبحث عن أي موضوعات أو صور غير مناسبة من النواحي الدينية أو الوطنية أو الاجتماعية.

وشددت وزارة التربية والتعليم في 2012 على أخذ تواقيع المعلمين والمعلمات بمراجعة المواد الدراسية لمناهج الطلاب والطالـبات للتأكـد مـن خلوها من الأخطاء المطبعية، كل حسب تخصصه والمواد التي يتولى تدريسها، عـلى أن يتـم تـزويد إدارات التخطيط والتطوير بقسم المقررات المدرسية بأي ملاحـظات في حال وجود أخطاء فيها، كما خصصت الوزارة بعدها بثلاثة أعوام صفحة على موقعها لتلقي أخطاء الكتب المدرسية في جميع مراحل التعليم من خلال نافذة «رأيك يهمنا» فتحت الباب فيه لتتبع الأخطاء بتحديد الصفحة والكتاب والسنة الدراسية ونوع الخطأ.

وذكرت وزارة التربية والتعليم في 2014 وفي بيان لها على أنّ معدل الأخطاء في الكتب التي تقوم بطباعتها أقل من المعدل العالمي للأخطاء الطباعية الذي ينصّ بحسب الوزارة على أنّ 10 أخطاء في كل 100 صفحة يعدّ امراً مقبولاً، ولفتت إلى أنه في 2014 لم يتم رصد سوى 15 خطأ في أكثر من (116) ألف صفحة تقوم الوزارة بطباعتها.

«التعليم» تتبرأ

بدوره برأ وكيل وزارة التعليم للمناهج والبرامج التربوية الدكتور محمد الحارثي مقررات المناهج السعودية من الأخطاء التي تداولها عدد من مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً لـ «عكاظ» أنه لن يتم سحب أي كتاب في هذا العام سوى كتاب مقرر الدراسات الاجتماعية والوطنية بعد الخطأ غير المقصود الذي ظهر في صورة التوقيع على ميثاق هيئة الأمم المتحدة.