أعلنت شركة البلد الأمين، وهي الذراع الاستثمارية لأمانة العاصمة المقدسة، قبل عدة سنوات عن تبنيها لمشروع تطوير منطقة عشوائية في حي المسفلة المجاور للمسجد الحرام، ويسمى الموقع المُستهدف بالتطوير (جبل الشراشف)، ويُقال إن سبب تسميته بهذا الاسم أن بعض سكان الجبل كانوا يستخدمون الشراشف لتغطية أجزاء من مساكنهم الفقيرة، وقد نشأ فوق الجبل على مر السنوات وعلى سفوحه حي عشوائي ذو موقع متميز ومظهر بائس فكان إعلان شركة البلد الأمين بتبني تطوير ذلك الحي في محله وقد قامت الشركة بترقيم جميع عقارات الحي المُراد إزالتها لصالح مشروع التطوير الذي عَهِدَت به إلى شركة استثمارية، وتَبِعَ عملية الترقيم وإبلاغ السكان بأن عقاراتهم سوف تُشترى منهم بسعر المثل وتُزال، عملية تقدير لقيمة المتر لكل عقار أرضاً وبناء، ومع أن بعض الملّاك لم يعجبهم التقدير، ولكنهم رضخوا في نهاية الأمر لما قُدِّر لهم من تعويض وأخذوا منذ نحو عامين يراجعون شركة البلد الأمين باعتبارها المرجع في عملية التطوير والشركة المستثمرة لاستلام ما تقرر لهم من تعويض إلا أنهم لم يستلموا تعويضاتهم حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وقد نجم عن عملية الترقيم ثم التقدير مع عدم صرف حقوق الملّاك في حينه عدد من المضار التي لحقت بهم ومنها ما يلي:

أولاً: أن عملية الترقيم حالت بينهم وبين إمكانية بيع عقاراتهم لغيرهم لأن أي راغب في الشراء في أي موقع رُقِمت عقاراته لصالح مشروع تنموي أو استثماري سوف يُحجم عن الشراء لأنه لا فائدة من شراء عقار مُعَرَّض للإزالة في أي وقت فتعطلت تماماً عملية تداول العقارات في جبل الشراشف وما حوله منذ بدء عملية الترقيم حتى هذا التاريخ!

ثانياً: أن العديد من ملّاك العقارات الذين رُقمت بيوتهم وأُبلِغوا بتسليم مستندات التملّك قاموا بإخلائها والبحث عن مساكن مستأجرة تؤويهم لحين استلامهم التعويضات المقررة لهم عن طريق شركة البلد الأمين، ولكن العقارات ظلّت خالية ولم يزل بعضها كذلك فلا هم بقوا في بيوتهم آمنين ولا هم تسلّموا التعويضات التي أُبلِغوا بها منذ نحو عامين ولا هم تلّقوا ما يفيد بأن المشروع قد أُلغي وأن الجهة التي قررت الانسحاب من المشروع سوف تعوضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وبعقاراتهم على مدى السنوات الماضية التي جرى خلالها الترقيم والتثمين وما تلاهما من غموض حول مسألة دفع التعويضات وعمّا إذا كان المشروع سوف ينطلق أم أنه قد توقف تماماً!

وخلاصة القول إن ملّاك العقارات في جبل الشراشف وما حوله من سفوح وشعاب قد أُضيروا من عدم جدية شركة البلد الأمين والشركة المستثمرة ولعل للشركتين عذراً ونحن نلوم، ولكن لا بد في جميع الأحوال من إعلان حقيقة الأمر لملّاك المنطقة فإما أن المشروع لم يزل قائماً فلا بد عندها من المبادرة فوراً إلى تسليمهم تعويضاتهم المقررة دون إبطاء وإما أن يكون المشروع قد وصل إلى طريق مسدودة فلا بد من توضيح هذا الأمر، وحسب الملّاك ما تعرضوا له من تعطيل طويل فما هو رأي الإخوة في شركة البلد الأمين؟!

mohammed.ahmad568@gmail.com