على أحمد المطوع -
منذ بداية الأزمة وهناك تعتيم إعلامي شديد، أو لنقل تجاهلا لحقوق بعض الأقليات التي ترعى في قطر، أعني بذلك بعض كوادر قناة الجزيرة الذين ما زالوا أسرى لسطوة قطر وحكومتها في إقامة شبه إجبارية، تجعلهم يرددون ما يؤمرون به، دون مراعاة لإنسانيتهم وحقوقهم كأقليات أتت من كل فج عميق وقريب.

إعلاميو الجزيرة أو مرتزقتها كما يحلو للعقلاء تسميتهم، هم على المستوى المهني من أفضل الإعلاميين، يكفي أنهم حصاد السنين للـ bbc

وتجاربهم السابقة تثبت علو كعبهم في تقديم مواد مثيرة للجدل، تجعل الحليم حيرانا، يعكسون الحقائق ويدلسون على العامة، ويمارسون حرية غير منضبطة بدعم من قطر وحكومتيها السابقة والحالية.

اليوم هم في وضع صعب، فليست صحوة ضمير كما قد يعتقد البعض، ولكنها صحوة مهنية جعلتهم يراجعون حساباتهم، لأنهم يمارسون لغطا مهنيا وأخطاء كوارثية ستجعل أسعارهم كمقدمي خدمة تهوي إلى الحضيض، هؤلاء الأقليات المقيمة في الشقيقة قطر، رأس مالهم ألسنتهم وطلاتهم المهنية، والتي تعمل وفق سياسة السوق، العرض والطلب، والريال القطري فعل فعلته في هؤلاء الطيبين، فألف جيوبهم قبل قلوبهم وجعلهم كأسنان المشط الحادة التي تضرب خواصر الجوار في كل مناسبة ودون أي مناسبة.

واليوم الريال القطري مؤشرات صعوده انعدمت، وهو يترنح إن لم يتراجع فاقدا شيئا من وهجه السوقي وقدرته على تحرير الكلام وإعادة سهامه وفق ما يريده النافذون في قطر، كل هذا وزيادة ساعات العمل اليومية، وزيادة مستوى أخبار التلفيق والزيف، استهلك هذه الأقليات، وزاد من عبء البحث عن الأكاذيب وإعادة تدويرها بما يتناسب وسياق ما استجد، وهذا يتطلب جهدا أكبر وتفرغا أكثر، لذلك فإن الدفع بالريال القطري لم يعد مجديا، هنا طالبت هذه الأقليات بأن يكون الدفع بالدولار كونه العملة التي يسيل لها لعاب الإعلامي المرتزق، وتجعله أكثر ديناميكية ونشاطا لمتابعة الأحداث وتبويبها وتلفيقها، هنا تغير الموقف، وفرضت السلطات القطرية قيودا على هؤلاء وتحويلاتهم، وفرضت عليهم شكلا جديدا من التلفيق الذي يعري هؤلاء الإعلاميين أمام أنفسهم وأمام قاعدتهم الجماهيرية التي آمنت بهم خلال العقدين الماضيين.

أقليات الجزيرة تعيش حالة من الحصار فى استديوهاتها وأماكن عملها، وتواجه مأزق عدم الدفع الكاش وبالعملة الصعبة، والحكومة القطرية تفرض قيودا جبرية على هؤلاء تمنعهم من الخروج أو الذهاب إلى الخلاء إلا بإذن كتابي ممهور بتوقيع صاحب الصلاحية.

دعوة للمنظمات الحقوقية، بتسليط الضوء على أوضاع هؤلاء المشردين من مرتزقة الجزيرة، وتسيير قوافل إغاثة، تعينهم على نوائب الدهر، ومحاولة فك الحصار الذي تفرضه الحكومة المركزية في قطر على هؤلاء المستضعفين الذين ذنبهم أنهم أرادوا استلام حقوقهم بالعملة الصعبة، بدلا من المحلية التي يبدو أن القطيعة مع الجوار هوت وما زالت تهوي بقيمتها السوقية، في سوق المال والدجل والإعلام.

alaseery1990@yahoo.com