علي الرباعي (بلجرشي)
رفع محافظ بلجرشي سفر بن سويد الغامدي أجمل التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمناسبة الذكرى الـ 87 لليوم الوطني، مثمنا ما وصلت إليه بلادنا من مجد وسؤدد وحضارة من خلال ما يوليه الملك سلمان للوطن والشعب من اهتمام ورعاية وتحقيق حياة كريمة، مؤكداً أن هذا الوطن مع كل إطلالة لذكرى الوحدة والتوحيد يوقظ أبناءه على حلم يتحقق، ومشروع ينفذ، وفكرة خلاقة قابلة للتنفيذ، ما أحال المملكة إلى ورشة أمل وعمل، إذ إن الدولة أدت ما عليها من دور في تأسيس البنى التحتية، ليبقى دور المواطن في الحفاظ على ما تم إنجازه، ويحضر رجال الأعمال الأوفياء ليؤدوا جزءا من واجبهم الوطني، ما يعد مفخرة لكل سعودي، إذ إننا كيان واحد، ولحمة واحدة، ومن هنا عجز أن ينال منا بفضل الله ومدده كل الكائدين، بل في كل منعطف تحولات تتجدد هذه العلاقة الروحية والجسدية التي تتجلى في أبهى صورها من خلال احتفالات الشعب بمناسباته الوطنية.

ولفت ابن سويد إلى أن مشروع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيب الله ثراه، في إنجاز وحدة قل نظيرها، وإقامة وطن يعد قامة شامخة بين الأوطان، غير مسبوق طيلة قرون من مسيرة أمم على الأرض، ذلك أنه مشروع تحصين بلاد الحرمين، وحماية أطهر البقاع، وتأمين أموال الناس ودمائهم، وبذلك جاءت دعوة الأنبياء لحفظ الضرورات الخمس، ونحن إذ نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى القيادة الكريمة والشعب السعودي بالذكرى الـ87 لوحدتنا الخالدة، وتوحيدنا المجيد، لنعاهد الله ثم نعاهد قادتنا على الحفاظ على عهدنا وبيعتنا تحت راية المؤسس العظيم، طيب الله ثراه، إذ هي راية الحق والتوحيد والإخلاص.

وأوضح محافظ بلجرشي لـ«عكاظ» أن أمير منطقة الباحة الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز يتابع بصفة دورية مشاريع المحافظة، ما يجسد اهتمامه بتلمس حاجات المواطنين في المحافظة، مشيرا إلى أنه اطلع خلال زيارته للمحافظة على عدد من المشاريع، منها مستشفى الأمير مشاري الذي بلغت كلفته أكثر من 200 مليون ريال، ومشاريع المياه التي تجاوزت كلفتها 190 مليون ريال، لافتاً إلى أن مشاريع الخدمات البلدية والصحية والمياه والكهرباء تحقق تميزا في الكم والنوع، مضيفاً أن هناك مشروع الصرف الصحي تحت التنفيذ بكلفة أكثر من 80 مليون ريال، كما تم تشغيل المتنزه الوطني المقام بأكثر من 84 مليونا، ومتنزه الجنابين.

وأبدى سعادته أن تسجل المحافظة خلال الصيف الماضي رقم 400 ألف زائر للمهرجان فقط، مضيفاً أن مشاريع النظافة والصيانة في البلدية بعقود، فيما الآن تتم عبر تشغيل مباشر، مشيراً إلى أن البلديات تؤدي دورها في تنفيذ عبارات، وسفلتة داخل القرى، وإنارة الشوارع وبناء أرصفة، ويؤكد أن شبكة الطرق مكتملة، عدا تعديل مسارات بأكثر من 24 مليون ريال.

وعن الاحتياج الأبرز للمحافظة حالياً قال: نحتاج حالياً توسعا في المدينة، في ظل تجهيز البلدية مخططات تنظيمية، تتبنى أكثر من رؤية، منها زيادة عدد الأدوار والتوسع رأسياً كون مساحة الحيازات الأفقية محدودة وللتضاريس دور في الحد من التوسع الأفقي. وثمن للبلدية إسهامها فتح شوارع داخلية. ويرى محافظ بلجرشي أن المعاناة من الروتين قائمة في ظل تأخر إنشاء كليات للطلاب والطالبات، بعد أن تم تخصيص الموقع، مؤملا أن تمنح الجامعة ترخيصا من وزارة الزراعة والبلديات لتنفيذ الممكن على مساحة 300 ألف متر مربع، وتأجيل تعديل الموقع والإضافات، ووصف مشاريع الكهرباء بالخطوات الجبارة، في مباشرة إلغاء الشبكة الهوائية، وتحويلها إلى أرضية.

وعبّر ابن سويد عن رضاه عن مستوى الأداء للمؤسسات الحكومية في المحافظة من خلال ما يتلمسه من المواطنين، كون فريق العمل في بلجرشي جيّدا كما وصف، ويعمل بروح فريق واحد دون نرجسية رتبة أو مرتبة. وأضاف أن العمل البشري لا يخلو من الأخطاء، إلا أنه ليس هناك أي تجاوز للأنظمة أو إساءة لمواطن، بل يحقق جميع المسؤولين رضا السواد الأعظم من مواطني المحافظة. وكشف عن نجاح المحافظة في استقطاب أكثر من سوق ومجمع غدت بها بلجرشي مركز الباحة التجاري، كون بها مجمعات كبيرة، وتم افتتاح فندقين مميزين حققا نجاحا في الصيف الماضي، إضافة إلى المطاعم، والمتنزهات، والحدائق، وتوفر البنية التحتية، مؤملاً أن يرقى إسهام رجال الأعمال إلى مستوى تطلعات أمير المنطقة، ووكيل الإمارة، كون الإسهام لا يزال محصوراً في عدد محدود منهم، مجدداً تمسكه بإتاحة الفرص للمستثمرين، ووقوفه الشخصي إلى جانبهم في سبيل الاستثمار في المحافظة في ظل نجاحات المشاريع الحالية، مبدياً اعتزازه بدور مشايخ القبائل وعرفاء القرى لما له من دور كبير وإيجابي في علاج الإشكالات والظواهر، باعتبارهم جزءا من فريق عمل المحافظة، ومن العوامل المساعدة في إنجاز العمل، ومعالجة ما يرصد من ظواهر وحالات ما يعزز تفاعل الشراكة بين أطياف المجتمع ومكوناته لخدمة ما يزيد على 200 قرية.

وأكد ابن سويد أن مما تفخر به محافظة بلجرشي جهود رجل الأعمال علي المجدوعي الذي تبرع بمبلغ 26 مليون ريال لإنشاء دار للمسنين على أحدث وأرقى التصاميم، ووعد باستكمال شبكات المياه والصرف الصحي في جميع القرى، وأكد أن المنطقة الصناعية توشك على الانتهاء، مثمنا استجابة وزارة المياه بتزويد المحافظة بخمسة آلاف متر مكعب من مياه تحلية الشعيبة يومياً.

ذروة المجد

تطل علينا في هذا اليوم الذكرى العطرة السابعة والثمانين لتعيد إلى أذهاننا صعوبة البدايات، وأبرز التحديات التي مرت بها بلادنا حتى بلغت ذروة المجد بفضل الله ثم بجهود قادتها الأخيار، كل عام نستعيد ذكرى عزيزة على قلوبنا، وخالدة في أذهاننا، وعصيّة على المحو والنسيان، كيف لا وهي ذكرى الوحدة والتوحيد والنصر والتمكين والأمن والإيمان، إذ جمع الله بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشتات، وبحكمته وحنكته جمع الشمل، ووحد الصف، ورفع الراية الخفاقة بكلمة التوحيد، فالتف الوطن بأكمله حوله، واستظل برايته، ودافع عن وحدته، وأسهم مع قيادته في البناء والتطوير، وكان القادة الميامين من ملوك هذه البلاد على نهج بيّن، ومسار مستقيم واضح للعيان، حافظوا على ثوابت الوطن الخالدة، ووفروا للشعب حياة كريمة، ورفعوا راية الحق التي ورثوها فكانوا أكرم خلف لأعظم سلف، وها نحن اليوم نحتفل بالذكرى السابعة والثمانين ليومنا الوطني المجيد، ونحن ننعم بأمن ورخاء بعد ما كانت عليه جزيرة العرب من تيه وشتات، وما أصبحنا فيه على يد ملك رفع شأن الله في نفسه فرفع الله شأنه وهيبته في قلوب الخلق، وما كان ذلك ليتحقق لولا فضل الله علينا بالأمن والإيمان ببركة قيادتنا وحسن انتماء شعبنا لوطنه، وولائه لقيادته. ولا يفوتني أن أرفع لمقام القيادة السعودية الكريمة أسمى آيات التهاني والتبريكات، سائلا الله أن يحفظ وطننا، ويعز قيادتنا، ويحمي مقدراتنا، وينصر جنودنا، ويعلي كلمتنا على الحق والرشاد، ويوعي شبابنا بالعلم والمعرفة ليكونوا أوفياء لوطنهم كما عهدناهم.

بلجرشي محافظة الأشفية المغرمة بزفاف الغيوم

توطدت علاقة بلجرشي بالغيوم في السماء، وبالعسل في الأرض، ذلك أنها منطقة أشفية تطل على تهامة، وأصدار تقع بين سهول تهامة وأعلى قمم السراة، وهذه الأصدار اشتهرت بأنها تنتج البن وأنواع الفواكه، ويتكاثر فيها النحل لوفرة أشجاره النادرة، وإنسان بلجرشي بسيط وخلوق ولا غرابة أن يطلق أهالي منطقة الباحة على بلجرشي وصف (السهل) نظراً لما تتميز به خصالهم وخلالهم من حسن المعشر، وطيب التعامل وتقع محافظة بلجرشي جنوب منطقة الباحة، وتعد المركز التجاري الأرحب لها. سميت بلجرشي بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة بلجرشي إحدى قبائل غامد، وعرف الناس بلجرشي من خلال دار السوق وهي بلدة كبيرة تقع في وادٍ فسيح يسمى (وادي سيل). ويؤكد الجغرافي حمد الجاسر أن بين بلجرشي وجرش التي حدد موقعها الهمداني فرقاً شاسعاً وتبايناً كبيراً. والقول إن بلجرشي هي جرش قول خاطئ، ويعيد على السلوك في كتابه المعجم الجغرافي نسب بلجرشي إلى اسم قبيلة تقع ديارها جنوب بلدة الباحة بمسافة 30 كيلو متراً وبها عدد كبير من القرى.

وتوثق الروايات المتوارثة أن بلدة بلجرشي نشأت في عهود قديمة جدا تعود إلى حقبة ما قبل الإسلام، ونشأت ونمت فوق تلة تقع الآن في وسط المدينة لا تزال ماثلة إلى الآن. ونشأت مدينة بلجرشي بنمو عدد من القرى المجاورة للبلدة القديمة، بحيث اتصلت بالبلدة القديمة وببعضها نظرا للنمو العمراني فيها وبذلك تشكلت وبدأت بالتطور كمدينة عصرية وبدا النمو للكتلة العمرانية نتيجة لازدياد عدد السكان ولتحسن أحوال المعيشة. واشتهرت بلجرشي بعد ذلك بالتجارة حيث توافرت فيها كل الإمكانات التي يحتاجها الرواد وتطل أطرافها الغربية على تهامة وكانت تربطها سابقاً عدة طرق من أهمها في القدم عقبة حميدة وهي عقبة مدرجة ومرصوفة، وذلك لسير القوافل وتحميل البضائع النازلة من السراة إلى تهامة والصاعدة منها وكانت أهم طريق تجاري يربط بلجرشي بالمخواة وبالقنفذة التي كانت المرفأ الأبرز على ساحل البحر الأحمر وما والاها من المدن والبلدان في الساحل.