عكاظ (جدة)؟؟؟؟؟؟؟؟
أعلن صندوق الاستثمارات العامة إنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية جديدة، تحمل اسم الشركة السعودية للصناعات العسكرية، تمثل مكوِّنًا مهمًّا من مكونات رؤية السعودية 2030، ونقطة تحوُّل فارقة في نمو قطاع الصناعات العسكرية السعودي؛ إذ ستصبح منصة مستدامة لتقديم المنتجات والخدمات العسكرية التي تستوفي أرفع المعايير العالمية.

ويتمثل الهدف الإستراتيجي للشركة في الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030، بما يجعل المملكة العربية السعودية شريكًا قويًّا في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية.

ويتوقع أن تبلغ مساهمة الشركة المباشرة في إجمالي الناتج المحلي للمملكة أكثر من 14 مليار ريال سعودي، كما ستخصص الشركة نحو ستة مليارات ريال سعودي للاستثمار في عمليات البحث والتطوير، وستوفر الشركة أكثر من 40 ألف فرصة عمل في السعودية، معظمها في مجال التقنيات المتقدمة والهندسة. كما ستساهم الشركة في توليد أكثر من 30 ألف فرصة عمل غير مباشرة، وخلق المئات من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

توطين الكفاءات

ولضمان توطين مثل هذه المهارات وتنمية الكفاءات السعودية واستبقائها تخطط الشركة لإعلان عدد واسع من برامج وفرص التدريب والرعاية للطلاب في الجامعات والكليات التقنية والفنية في جميع مناطق السعودية.

وأشار ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الأمير محمد بن سلمان: «بالرغم من أن السعودية تعتبر من أكبر خمس دول إنفاقًا على الأمن والدفاع على مستوى العالم إلا أن الإنفاق الداخلي لا يتعدى اليوم نسبة 2 % من ذلك الإنفاق».

وأوضح أن الشركة ستسعى إلى أن تكون محفزًا أساسيًّا للتحول في قطاع الصناعات العسكرية، وداعمًا لنمو القطاع؛ ليصبح قادرًا على توطين نسبة 50 % من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في السعودية بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن الشركة ستؤثر إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها؛ وذلك لأنها ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، وجلب استثمارات أجنبية إلى السعودية عن طريق الدخول في مشاريع مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية. وإضافة إلى ما سبق ستزيد الشركة الطلب على المنتجات المحلية من المكونات والمواد الخام، كالحديد والألمنيوم، والخدمات اللوجستية وخدمات التدريب.

4 مجالات حيوية

وستطرح الشركة منتجاتها وخدماتها في أربعة مجالات حيوية، يكمل بعضها بعضًا، وتوفر الاحتياجات الرئيسية للقطاع العسكري في السعودية مستقبلاً، مع الاستفادة من القدرات الصناعية العسكرية الحالية في السعودية. وهذه المجالات الأربعة هي: مجال الأنظمة الجوية، ويشمل صيانة وإصلاح الطائرات ثابتة الجناح، وصناعة الطائرات دون طيار وصيانتها. ومجال الأنظمة الأرضية، ويشمل صناعة وصيانة وإصلاح العربات العسكرية. ومجال الأسلحة والذخائر والصواريخ. ومجال الإلكترونيات الدفاعية، ويشمل الرادارات والمستشعرات وأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية.

وستعمل الشركة السعودية للصناعات العسكرية على تأسيس شركات تابعة في كل من هذه المجالات الأربعة، من خلال مشاريع مشتركة مع شركات التصنيع الأصلية OEMs، وبالاستفادة من شركات الصناعات العسكرية المحلية. أما مستقبلاً فتحتفظ الشركة السعودية للصناعات العسكرية بالمرونة الهيكلية لتأسيس مزيد من وحدات الأعمال، بحسب ما قد يبرز من التطورات على مستوى التقنيات الحديثة والتوجهات في الصناعات العسكرية.

يُذكر أن صندوق الاستثمارات العامة يمتلك محفظة متنوعة، تشتمل على 200 استثمار تقريبًا، 20 منها مدرجة في سوق الأسهم السعودية (تداول). وإلى جانب أصوله المدرجة يمتلك صندوق الاستثمارات العامة عددًا من استثمارات الأسهم غير المدرجة، والاستثمارات الدولية، والأصول العقارية، والقروض والسندات والصكوك.

استثمارات تنسجم مع الرؤية

وبعد انتقال الإشراف على صندوق الاستثمارات العامة من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي في العام الماضي، خضع الصندوق لبرنامج إعادة هيكلة مقسم إلى مراحل من أجل تطبيق إستراتيجية محدثة ومهام جديدة. ويشتمل هذا على توسعة فِرق الإدارة والاستثمار ومكاتب الخدمات والدعم، وتعزيز قواعد الحوكمة والتعامل مع محفظة متنوعة، وتطبيق إستراتيجية استثمار منسجمة مع رؤية 2030. وقد تم تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق، يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

ويعمل صندوق الاستثمارات العامة على بناء محفظة ذات سمعة عالمية من الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويقود الجهود الرامية لتنويع مصادر دخل الدولة عبر تحقيق عائدات مالية ضخمة طويلة المدى من استثماراته داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

من جهة أخرى، أجمع اقتصاديون، على أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية، التي أعلن عن إنشائها صندوق الاستثمارات العامة، تعد لبنة لتأسيس قطاع الصناعات العسكرية، ونقطة تحول كبرى لتنويع مصادر الدخل والنهوض بالصناعة لتصبح منافسة عالميا، ورافداً لعجلة الاقتصاد، وستوجد فرصاً وظيفية للشباب،لافتين إلى أن «الشركة فضلا عن إضافتها إلى الناتج المحلي أكثر من 14 مليار ريال، ستستوعب آلاف الوظائف للشبباب السعودي»، وقالوا إن نتائجها ستظهر قبل عام 2020 في حين ستتحقق مكاسبها بعد 2020، وذلك بخفض الإنفاق على صيانة القطع العسكرية.

وأشاروا إلى أن المملكة ستتحول من خلال هذه الشركة من مستورد إلى مصنع ومنافس عالمي، وهو تحد كبير خلال السنوات القادمة.

دعم المؤسسات الصغيرة

ورأوا أن إنشاء شركة صناعات عسكرية بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة، سيدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك عبر إنشاء شراكة بين الشركة والمصانع الصغيرة لتنويع الصناعات، كما أن المصانع الكبرى تتعامل مع المنشآت الصغيرة لإنتاج صناعتها، وبالتالي تعمل على دعم وتوسيع المصانع الصغيرة، كما تعمل على توطين الوظائف للسعوديين والسعوديات.

وقالوا إن المملكة تعد من أكبر خمس دول في العالم في الإنفاق العسكري، وبالتالي تحتاج إلى وجود صناعة عسكرية، مشيرين إلى أن أبرز ما تواجه المملكة في الصناعة العسكرية هو نقل الخبرة والتكنولوجيا والتقنية، وهو ما يعتبر مكلفا على المدى القريب لكن مردوده سيكون كبيرا على المدى البعيد في تكوين صناعة عالمية عسكرية.

وأوضحوا أن الشركات في بداياتها تنقل التجارب والخبرات الأجنبية والأمريكية، ثم التحول إلى عمل دراسات إستراتيجية ومعالجة التحديات التي تواجه الصناعة المتوقع أن تكون الأولى على مستوى المنطقة، لافتين إلى أن المملكة تستورد 99% من الحاجة العسكرية، لذلك فوجود صناعة عسكرية ضخمة سيعزز من قوة الاقتصاد السعودي.

تأهيل القوة البشرية

وحول التحديات التي تواجه الصناعة، اعتبروا أن أبرزها القوة البشرية المؤهلة، خصوصا أن الصناعة تعتبر جديدة في البلاد ولا توجد قوة مؤهلة لها، كما أن الاستثمار الآن في رأس المال البشري يعد أكبر تحد، إضافة إلى نقل التقنية إلى المملكة، لذلك ستصبح الحاجة إلى ابتعاث الكوادر البشرية إلى الشركات التي ترغب في دخول المملكة للعمل لديها والتدريب، فضلا عن إن إقامة شركة وطنية للصناعات العسكرية ستسهم في تطوير الصناعة العسكرية في المملكة وسرعة تطورها ومواكبتها التطورات الخارجية.

وأضافوا أن الشركة ستعمل على توطين المشتريات بدلاً من أن تكون من الخارج تكون من الداخل، إذ ستصبح 50% منها محلية، لافتين إلى أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية تعد لبنة لتأسيس قطاع الصناعات العسكرية، وتحتاج إلى ثلاث سنوات كي تخرج بمخرجات أو نتائج قبل 2020، أما بعد 2020 فسيكون تحقيق المكاسب، والشركة ستُخفف أعباء الجهات الحكومية في توظيف الشباب، خاصة أن التعاون مع القطاع الخاص جزء من «الرؤية».