علي الرباعي (الباحة)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تجمع النخب الثقافية والسياسية والاجتماعية على أن شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ذات أبعاد وخصائص لا يتمتع بها إلا ندرة من قادة العالم، وعزا كتاب ومثقفون مهارات شخصية الملك سلمان إلى علاقته الوطيدة بالثقافة والتاريخ واستيعاب الإرث الحضاري الإنساني على جميع المستويات، واطلاعه العميق على أحوال الأمم والشعوب والقبائل، ما مكنه من حفظ الأنساب، كما أن القيادية في شخصية خادم الحرمين عززت لديه روح التسامح والانفتاح والتصالح مع الثوابت والحفاظ على روح الأصالة، مع الانفتاح مع المعاصرة.

ويرى محللو شخصيات المشاهير أن شخصية الملك سلمان تجمع ما بين الثقافة والحنكة وفن إدارة الملك، ما يجعل منها شخصية عصرية، تجمع كل متطلبات القائد الناجح من فكر وثقافة وحنكة، كونه شغوفاً بالقراءة والمناقشة، ما أهله لاتخاذ القرار بشكل صحيح مع تحمل عواقبه، كما أنه شخصية ذكية تجيد التصرف وتتقن الإدارة.

وعُرف عنه دعمه المستمر ومجهوده في كل ما يتعلق بالقضايا الإنسانية، ما رشحه لنيل أوسمة ونياشين وجوائز محلية ودولية نظير ما بذل في تبني ورعاية كل ما يمت للإنسانية بصلة من جميع الوجوه والقضايا. إضافة إلى الجرأة في الحق، والشجاعة في حماية الأمن القومي العربي بدءا من اعتماد تشكيل قوات التحالف العربي المشترك بقيادة المملكة، والتوجيه بانطلاق عملية عاصفة الحزم.

كما أنه منذ اللحظات الأولى لتوليه مقاليد الحكم وفي ظل الظروف العصيبة التي تعيشها البلاد العربية، بشكل عام، وما مرت وتمر به المملكة، نجح في الإبحار بسفينة الوطن والوصول بها للبر الآمن برغم كل التحديات والتحولات.

لا يخفى على أحد الدور البارز الذي لعبته المملكة في سبيل نصرة القضية السورية، وإعادة ترتيب الأوراق العربية في ظل أوضاع دولية وإقليمية معقدة، والعمل على توحيد صفوف الدول العربية والإسلامية والمجهود الذي يبذله الملك في هذا الشأن ما يمكن أن تكون به الدول العربية والإسلامية مجتمعة قوة واحدة ضد أي زعزعة خارجية لأمن واستقرار أي دولة.

ويعد الحزم من الجوانب اللافتة، إذ لقن الملك سلمان إيران درساً في الدبلوماسية الخارجية للحد من تدخلها في الشؤون الخليجية وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية والتمثيل الدبلوماسي مع جمهورية إيران عقب تكاسل قوات الأمن في طهران بالتواطؤ مع محتجين في حماية مقر السفارة والقنصلية السعودية في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الإيرانية، وكسبت المملكة تعاطفاً وتأييداً من المحافل والقوى الدولية ومن جامعة الدول العربية بسبب هذه الانتهاكات.

وتتجلى في عهده النقلة النوعية في الشأن الأمني، وتطوير أداء المؤسسات الحقوقية، والعدلية، وإقرار النيابة العامة، والقضاء على العناصر والبؤر الإرهابية ومكافحتها على مستوى نظري وميداني لاقتلاع جذور الإرهاب، كما أن المملكة لا تفرق بين مواطنيها في تطبيق القانون لردع عناصر التطرف والتخريب والإرهاب والمحرضين عليه لحماية المواطن والحفاظ على الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.

ويتمتع الملك سلمان بقدرة اقتصادية متوازنة وواقعية في التحرك بخطوات ثابتة نحو المستقبل عبر اقتصاد يعتمد على السوق لا على النفط ويتسم بالمرونة والقدرة على مواجهة ومجابهة جميع التحديات.

يضع الملك سلمان المواطن في أول اهتماماته، ويؤكد أن المواطنين اللبنة الأولى في سياسة بناء الدولة وتعزيز المرافق الخدمية، ليتمتع المواطن بحقوقه في التعليم والصحة والأمن الغذائي، كون ذلك من الثوابت التي قامت عليها المملكة، ومواصلة البناء والسعي المتواصل نحو تحقيق التنمية الشاملة المتكاملة في مناطق المملكة كافة.

الشفافية

ومن أبرز ملامح شخصية سلمان الحزم والعزم (الشفافية)، إذ لم تمض على توليه أيام حتى جمع النخب والأطياف في مجلسه ليضعهم أمام موقف الدولة مما يكتبون ويقولون مؤصلاً لمبدأ (رحم الله من أهدى إلي عيوبي)، شرط صدق الانتماء للوطن ومراعاة مصالحه، ولن ينسى الشعب مقولته الخالدة (التلفون متاح، والأذن صاغية لما تقولون، والمجالس مفتوحة وأرحب بكم وأحييكم).

القائد سلمان بن عبدالعزيز ولي حقيبة الدفاع عن الهوية الإسلامية والعربية نظراً لما تقوم عليه شخصيته من صفات القائد، فحمل على عاتقه حماية الأمن القومي العربي، بإنشاء تحالفين عسكريين أحدهما عربي يشارك بقيادة المملكة في استعادة الشرعية في اليمن، والآخر إسلامي ضم جميع الدول الإسلامية حتى غير العربية لمواجهة جميع عناصر التنظيمات والميليشيات المسلحة والمتطرفة.

الملك سلمان عروبي النزعة، وله من فضائل ونبل ومروءة الشخصية ما استلهمه واكتسبه من محيطه الاجتماعي، واستقاه بتواتر من أسلافه، ومن تواصله مع النخب العربية والعالمية، فتأثر وأثر بمواقفه الإنسانية التي تظل عنواناً ثابتاً للحقبة السلمانية النابضة بكل ما هو مضيء وجميل وإنساني.

ويرى أستاذ التاريخ في جامعة الطائف الدكتور عائض الزهراني أن في تاريخ الإنسانية الطويل رجالا نقشوا أسماءهم في ذاكرة الأجيال، وأحداثا عصيّة على النسيان، ومنهم رجال سيخلدهم التاريخ لما قدموا لمجتمعاتهم من خدمات جُلى ومواقف مشرفة، وأسهموا في صناعة أحداث خلدها التاريخ، نظراً لما ترتب عليها من تأثيرات إنسانية.

ويلفت الزهراني إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تولى باقتدار إتمام مسيرة الإنجازات العملاقة المستمرة، واعتمد المشاريع الكبرى في شتى الجوانب لتنمية البلاد وطمأنة العباد.

وعدّه المهندس لأسس الوعي الرقي الحضاري، المتنامي بدور الإنسان في تطوير مجتمعه، إلى فضاءات النهضة الحضارية المعاصرة، كونه استقرأ التاريخ بوعي، وتحاور مع شيوخ الحكمة، وفتح قلبه وعقله لسماع وجهات النظر المختلفة، واستوعب معنى التصالح مع الأصالة، والانفتاح على المعاصرة.

وأطلق الزهراني على الملك سلمان لقب (شيخ المؤرخين) لشغفه الحقيقي بالتاريخ دراسة وعناية وجمعاً وطباعة، ما عزز جوانب سلمان الإنسان، المتشرب صفات الفضيلة، من نبع العقيدة الإسلامية السمحة في عمقها وصفائها، المتسمة بالسلوك القويم، والاعتدال، والمعاملة الحسنة، وعمادها الوسطية والحوار مع الآخر، المكتسب للشمائل الحميدة، من محيط القيادة الواعية، معلمه الأول، والده الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله -.

ويذهب الزهراني إلى تأثير الملك عبدالعزيز (رحمه الله) على الملك سلمان واضح وجلي، ولذا يمكن أن نقول إنه استلهم منه الحكمة والحنكة، ثم توهج وشعّ سطوعه، في تضاريس مدرسة الأمراء، عندما حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، من شيخه إمام الحرم عبدالله خياط.

ويؤكد الزهراني أن التعلم سمة من سمات القيادي سلمان بن عبدالعزيز، إذ هو مسكون بكل ما يمكن أن يزداد به علماً ومعرفة عبر محاورة كبار العلماء والمفكرين وأهل الحل والعقد، سواء داخل المملكة أو خارجها، ما أدى إلى اتساع فضاء مدركه التاريخي، ورحابه الفكري، من خلال ثقافته التي استمدها من قراءته المختلفة في جوانب العقيدة، والتاريخ، والسياسة، والثقافة والرحلات، والزيارات الخارجية في دول العالم، فتكاثر حوله من الأقصى إلى الأقصى محبوه وعشاقه من أصحاب الفكر والقلم من المؤرخين والمثقفين.

الفقه الحضاري

ويضيف أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أُغرم بالتاريخ قراءة، ودراسة، واستماعًا، فتوسعت دوائر الأفق والرؤية في ذهنيته المتقدة، لأنه يؤمن بأن التاريخ هو الفقه الحضاري بصواب الفعل البشري، ودومًا يستشهد مع عشاقه المؤرخين من العالم العربي والإسلامي، بأن التاريخ مدرسة كبرى مليئة بالتجارب التي تصقل فكر الإنسان وتأخذ بيده وترشده في مسيرته الكبرى لبناء حاضر أفضل، والتخطيط لمستقبل أقوى.

ويذهب إلى أن شيخ المؤرخين خادم الحرمين الشريفين اقتنع مبكراً بأهمية دور التاريخ في توعية المجتمع، كون التاريخ إذا أحسن تدريسه، كان مدرسة لتربية أخلاق المواطنين، وبث روح المواطنة، ويتجلى ذلك في اهتمامه وعنايته، بدارة الملك عبدالعزيز التي يفتخر ويشدو بأنه يترأس مجلس إدارتها؛ ليحقق الأهداف المنشودة، والغايات الكبرى، في رؤية ورسالة الإدارة؛ إذ أصبحت في عهده هي الكنز الذي يحفظ مدخرات الوطن في حضارتها، وفكرها، وثقافتها، وتاريخها العميق وأصبحت هي المعين الذي يمد الدولة بالحكمة والرؤية وتوقع النتائج التي تقتضيها رحلتها في الزمان تجاه تقلب الأحداث.

ويلفت الزهراني إلى أن المؤرخ سلمان يدهش السامع أو المتابع عندما يبحر في محيط التاريخ، وهو يُلم بالمفاصل الدقيقة؛ مفتتنا بالأحداث والشواهد التاريخية الإنسانية والبطولية ظاهرها وباطنها، ليعلم من حوله أن الأمة التي لا تحسن الفقه بتاريخها، هي أمة فاقدة للحس التاريخي مريضة بحالة غيبوبة عن الذات، وتائهة عن حقيقتها ودورها، في رسم معالم طريقها إلى المستقبل.

ودعا الزهراني إلى أن نفتخر ونشدو أن على تراب هذا الوطن قامة سامقة في تضاريس التاريخ وفضاء الثقافة، ومنابع الفكر، ومحاريب الأدب، منارة شامخة، ملتصقة بتراثها، ملمة بتراث الآخر وحضارته، عاشقًا للعروبة والإسلام ولغتها القرآنية، معتنيا بتطوير الأماكن المقدسة، منافحاً عن وطنيته، مشعلًا قنديل الهوية وهيبة وعزة وكرامة الأوطان العربية ومستقبلها الحضاري.

ويرى أن الملك سلمان بن عبدالعزيز من خلال ما يتمتع به من ثقافة عميقة، واتساع أفق آمن بأن الثقافة هوية الأمة، موقناً بأهمية وخطورة دور الفكر والثقافة والتاريخ في توعية، وتنوير، وارتقاء المجتمع السعودي خصوصاً في الوقت الراهن، والعالم العربي في ظل ما يعيش من حالة مخاض فوضوي سياسي وأمني وثقافي لما يعتريه من انقسام فتن ووهَن، وتطرف وتخلف.

وعزا إلى كون سلمان الحزم مؤرخاً ومثقفًا فتح صدره وعقله وبابه لأرباب الفكر والقلم مدركا أنه لا يمكن الحديث عن أمن واستقرار ونهضة حضارية شاملة بعيدًا عن مواطن الفكر والثقافة، إذ هي منجم الأمة وبوصلتها التي يهتدي بها المجتمع وينهض ويعتلي قمة المجد والصدارة.

وأبدى فخره بأن الملك المؤرخ المثقف، العاشق لميادين الفكر المقتنع فعل المقولة الخالدة (رحم الله من أهدى إلي عيوب نفسي)، لتتجهه بوصلته الحضارية إلى راسمي الخرائط، إذ ها هو الربان يرحب في بلاطه بفرسان الكلمة مخاطبًا وملمحًا أن على عاتقهم مهمة عظيمة ومسؤولية جسيمة، موجهًا رسالته لهم بأن يشهروا سلاح أقلامهم، وترسانتهم الفكرية، ومدادهم الثقافي؛ ليستنير المجتمع بهم ويكونوا كالجسد الواحد منافحين عن مقدساتهم وأوطانهم.