«عكاظ» (مكة المكرمة)
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد أن الحفاظ على البلاد، والالتفاف حول ولاة الأمور واجب شرعي لقوله عليه الصلاة والسلام: «يلزم جماعة المسلمين وإمامهم».

وقال في خطبة الجمعة أمس بالمسجد الحرام: من وقفات المحاسبة والنظر في العواقب والاعتبار بالأحداث الخوفُ من مضلات الفتن، فتن تتزين أو تتسلل بألقاب مغلفة، أو أقنعة مزخرفة، فيمتطيها الأشرار، ويفتن بها الأغرار ومما يستحق التوقف والتأمل في المضلات ما تجلبه الغفلة، وأن من أعظم ما تجلبه الغفلة المللَ من نعم الله، والرغبة في التغيير، استبدالاً للذي هو أدنى بالذي هو خير، وهل رأيتم بعد نعمة الإسلام أعظم من نعمة الأمن، ورغد العيش واجتماع الكلمة.

وتابع: ما أشبه الليلة بالبارحة حينما ترى غافلين، أو أعداء حاقدين يدعون إلى حراكات وتجمعات، وكأنهم ما علموا، بل لقد علموا أنها مستنقع وبئ، تغرق فيه الشعوب، وتكثر فيه الأوبئة والأمراض، وتفتح فيه الأبواب العريضة للتشرد والمنكرات متسائلاً أي عقل لمن ينادي ليهدم بيته، ومن ثم يفترش الغبراء، ويلتحف السماء، ويعيش في العراء؟، وهل من عاقل يخلع ثيابه ليبدي سوءته، ويكشف للناس عورته؟ كيف يسعى عاقل للتنكر للنعم، ليستنزل العقوبات والنقم، مؤكدا أنها دعوات تقوم على الإفساد، والخروج على الجماعة والإمامة، ومنازعة الأمر أهله، وذلك لا يحل في ديننا ولو بشطر كلمة لا يمكن لسوي أن يسعى في خراب بيته، وتمزيق وطنه، وتشتيت أهله، وتعريض دمه وعرضه للخطر.

وبين أن غير المخلص لا يصنع فكراً، وغير الصادق لا يحمي وطناً، والمنافق يوافق إذا خاف وطمع، ويتنكر إذا أمن وشبع، يمشي مع أطماعه، إن وافقت وافق، وإن تغيرت تغير، قد عميت عندهم جميعا البصائر، تناقضوا وهم لا يشعرون، أما مسارات أصحاب الفطر السليمة، والعقول المستقيمة، وشاكري النعم، والفارين من الفتن فيلتزمون ما جاء به الشرع المطهر، وزخرت به نصوص الكتاب والسنة من وجوب الاجتماع، ونبذ الفرقة والضياع، جمعاً للكلمة، وقطعاً لدابر الفتنة. وزاد: إننا في هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية نعيش في نعم عظيمة، وآلاءٍ جسيمة، ومنح من ربنا جليلة، نسأله سبحانه - بمنه وكرمه أن يديمها ويتمها ويحفظها. وقال: في توديع عام واستقبال آخر يجدر بالنفس أن تقف وقفة محاسبة، وقفة صدق، وتفكر واعتبار ومساءلة، فمن حاسب نفسه في دنياه خف عليه حسابه في أخراه، ومن أهمل المحاسبة دامت عليه الحسرة، وساءه المنقلبُ والمصير ومن غفل عن نفسه ضاعت أوقاته، واشتدت عليه حسراته، وأي حسرة أعظم من أن يكون عمر العبد عليه وبالاً، لا يزداد فيه إلا جهالة وضلالا.