بين «الوطن» و«المواطن» علاقة ذات جذور عميقة، تنبت مع الخروج إلى الحياة، وتنمو مع نمو الإنسان ليصبح «الوطن» عنده كل شيء، ولا يعدله شيء غير الإيمان بالله سبحانه وتعالى.. وتتجلى مع مراحل الحياة المتلاحقة صور الحب والارتباط الكبير بين الوطن والمواطن الذي هو جزء من التكوين الشامل لمعاني «الوطن» التي تتعدد في مضامينها، وتتحد في المعنى الأشمل وهو «المواطنة» التي لا يمكن المساس بها، ولا يمكن تزويرها أو تزييفها، وإنما إظهارها وإبرازها كنوع من الفخر والاعتداد بالوطن الذي لا يعني المساحة الجيولوجية فحسب وإنما يعني الاندماج الروحي والإنساني المقدس بين كل شبر من أرض الوطن وبين المواطن الذي بدون الوطن وبدون الانتماء إليه يصبح غريبا ومشردا بين أوطان لا يعرفها، وقد تلفظه، لأن كل مواطن أحق بوطنه من غيره، وللانتماء أشكال متنوعة، كلها تعكس الحب والولاء والفخر والاعتزاز للوطن، ويتبع ذلك التضحية بالغالي والرخيص في سبيل أمنه واستقراره، إذ لا قيمة للوطن بدون إخلاص أبنائه وتضحيتهم من أجله، لأن الوطن هو البيت الكبير الذي يؤوي كل من يعيش على أرضه، وبدون هذا البيت تصبح الحياة عارية من أي مظهر للطمأنينة والسكينة والسلام. الوطن هو العطاء الكبير لكل أبنائه، هو العلم والمال والجاه، وهو الشهرة والسمعة لمن ذاع صيتهم في المعمورة، وأصبحوا أعلاما تحفهم الأضواء أينما حلوا أو ارتحلوا، ولولا الوطن لأصبحوا نكرة لا اسم لهم ولا صيت ولا سمعة حتى وإن كانوا محاطين بمال قارون، فكم من مشرد يتمنى لو يفتدي بكل ماله وما لديه ليعود إلى وطنه ويعيش بين سمائه وأرضه.

اللهم أدم علينا نعمة الوطن واحفظه لنا وأبعد عنه الأشرار والمتربصين بأمنه واستقراره.