تقوم المواطنة كمسألة اعتبارية في مفهومها الحديث على وصفها كعملية تفاعلية قائمة على تبادل الحقوق والواجبات، وهي تصف بالشكل الخاص علاقة المواطن بوطنه، بينما ترتبط قوة هذه العلاقة أو ضعفها نسبة لما يتمتع به من الحقوق وبالتالي بما يترتب على تلك الاستجابة من الواجبات.

مفاهيم المواطنة قابلة للتحديث نسبة لتغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت في مفهومها القومي تقوم على قيم خاصة كالانتماء والولاء للوطن وخدمته بإخلاص، إلا أنها تتطلب إدماج الفكر العام ضمن معطيات الدولة الحديثة بالمشاركة والتعاون المفترض أن يكون قائما في كل مجال حيوي يقوم على خدمة المجتمع الذي تتحقق منه الخدمة الاجتماعية ذات الأهداف المشتركة كالتعليم والصحة والأمن وغير ذلك، كذلك فإن الأمر يتطلب تعزيز قيم الانتماء بمفهومه القومي لإنتاج مفاهيم أخرى لا تركز على القومية والولاءات التقليدية كالقبلية وغيرها، وإنما تساهم في تشكل أفكار حضارية قائمة على التعايش واحترام ثقافات الآخرين وتحقيق العدل والمساواة والبعد عن التمييز، بتنمية المقدرة الفكرية التي تنظم الاختلافات الثقافية وتعمل على مواجهتها.

الأمر الذي يدعم استقرار الوطن وتطوره يأتي من تعزيز القيم الإيجابية التي من شأنها مكافحة جميع الظواهر المرفوضة، بينما تأتي سبل الخروج من الريعية الاقتصادية في الدخول إلى العمل الإنتاجي، الأمر الذي يتطلب تبني طبيعة الفرد في حبه لإثبات دوره الاجتماعي، وتحقيق ذاته على المستوى الشخصي والاجتماعي، بما يندرج تحت جملة من الحاجات الأساسية والثانوية تتمثل في مدى التصاق الحقوق الإنسانية بمفهوم المواطنة.