أحمد علي الغامدي
يمر العام تلو الآخر حتى تكتمل عقودا، وخريجات كليات التربية لا زلن على بند التهميش من قبل وزارة التعليم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، فالخريجات منذ عام 1420هـ لا زلن بانتظار الحصر والتوظيف، لكن وزارة التعليم أحالتهن إلى الخدمة المدنية، علماً بأنه جرى تأهيلهن بهدف توظيفهن معلمات بعد تخرجهن مباشرة، لاسيما أن دراستهن كانت أربع سنوات كاملة، وشهاداتهن تربوية، واجتزن بنجاح التطبيق الميداني في عام التخرج والعام الذي قبله، وحتى بعد أن اقتنع مجلس الشورى بعدالة مطالبتهن بناء على ما تم تقديمه للأعضاء من وثائق وثبوتيات تشرح الأحقية الملزمة، وتفضل المجلس برفع توصية مفادها مطالبة وزارتي التعليم والخدمة المدنية بتوظيفهن والتعامل معهن كما تم مع الكليات المتوسطة ومعاهد المعلمات، فهن الأجدر والأكفأ والأعلى شهادة؛ إلا أن التعليم والخدمة المدنية «أذن من طين والأخرى من عجين»، علماً بأن كليات التربية أغلقت منذ العام 1428هـ ولكن أصبح مصير خريجات ما قبل الإغلاق معلقاً، وكان الأولى إن كان هناك اكتفاء أن يتم الإغلاق في سنوات سابقة؛ لأن وزارة التعليم ملزمة بتوظيف خريجات كليات التربية اللواتي قبلتهن للدراسة لكي يخدمن بعد التخرج في مجال التعليم، وشهاداتهن تعد حكراً على مجال التعليم وليس لها نصيب في أي وظائف أخرى.

وإنه من المعلوم بأن كليات التربية تعطي لطالباتها كل الجرعات المطلوبة في حقل التعليم، فهي تؤهل الخريجات علمياً وتربوياً ونفسياً، ويمارسن العمل الميداني أثناء الدراسة كنوع من التدريب والتهيئة، ولا يلتحق بتلك الكليات إلا من تنطبق عليها الشروط لتكون معلمة في المستقبل، فهي أشبه بنظام: «التدريب المنتهي بالتوظيف» لكن مع شديد الأسف بعد أن تمت تهيئة خريجات كليات التربية للعمل الميداني التربوي تم التخلي عنهن، والقضاء على طموحهن، مع العلم بأنهن الأجدر والأكفأ لممارسة مهنة التعليم.

خريجات كليات التربية بعد أن طال انتظارهن ونفد صبرهن، يأملن برفع ما وقع عليهن من ظلم وإقصاء، بعد أن سرق التهميش أزهى سنوات أعمارهن دون وظيفة، فهن يرغبن المشاركة في نهضة الوطن ونمائه، والإسهام في تحقيق رؤية المملكة 2030 ويعملن بتفانٍ في سبيل تحقيقها.