حين يقوم أحد الموظفين الحكوميين أو العاملين بالقطاع الخاص بإجازة سنوية لا تتعدى أسبوعين أو شهرا بالكثير، فإنه يعود لممارسة عمله بكل جد ونشاط، فتجده يجوب أروقة ومكاتب المنشأة مثل النحلـة، أما المدرس السعودي فهو الموظف الوحيد الذي يعيش على هذا الكوكب ويتمتع بإجازة تمتد لأربعة أشهر، ومع هذا نراه يعود لعمله متثائباً كسولاً (واصلة معه طرف خشمه) وقد قضى الليلة الماضية متنقلاً بين نشرات الأخبار باحثاً عما يؤكد شائعة تمديد الإجازة! زاد على ذلك هذا العام، حجم التذمر الذي أبداه المعلمون جراء إضافة (حصة نشاط) لجدولهم من الأحد للأربعاء، ومدى استيائهم من تأخير الانصراف حتى الساعة الثانية ظهراً، وربما استمعتم لفضفضة الكثيرين منهم وهم يتمنون حلول سن التقاعد أو إيجاد مصدر رزق آخر للفكاك من هذه المهنة الشاقة!!، والحقيقة أن هذا يعد من باب عدم تقدير النعم وعدم شكر الله عليها، وإلا فإن التعليم هو أقل المهن جهداً ومسؤولية وأكثرها (راحة) ومرونــة.

مع هذا على الوزارة عدم فرض هذه الحصة هكذا، فالعديد من المدارس لن تستطيع إضافتها للجدول لكثرة الفصول واكتمال نصاب كل مدرس 24 حصة ما يعني إثقال الميزانية ببدل خارج الدوام!؟، كما أننا رأينا مقاطع لرقصات شعبية وفنون فلكلورية كالدحة والعرضة، قيل بأنها قدمت ببعض المدارس، ما قد يحولها إلى (حصة هياط) مبتذلة لا قيمة لها، لهذا فإنني أود أن أتقدم ببعض الأفكار لهذه الحصة متى طبقت من أجل الإسهام في النهوض بثقافة الطالب السعودي والرقي بالمشهد الحضاري والأدبي بمجتمعنا، فنخلق جيلاً واعياً يسعى للحوار ويحترم الرأي والرأي الآخر!؟ لقد رأينا كيف تعرض الكاتب الكبير قينان الغامدي لردة فعل قوية من المعلمين لمجرد أنه انتقدهم، وشخصياً سبق وأن تعرضت لهجمة شرسة تلقيت خلالها سيلاً من الأدعية والشتائم بعد كتابتي مقال (متى يفهم المعلم؟)، ولهذا أرى الاقتداء بالمدارس الأوروبية والأمريكية التي تخصص حصة يومية يقف فيها طالب ليبدي وجهة نظره تجاه حادثة معينة أو قضية تشغل الرأي العام، ثم يطلب من بقية الطلاب إشباعه بالنقد الموضوعي الهادف حتى يعتاد على الحوار.

أيضاً يمكن شغل (حصة النشاط) بزيادة الوعي حول حب الإنسان لعمله وأن يهتم بالإنجاز بدلاً من تحري موعد الصرفة، كذلك كيف يمكنه الاستفادة من إجازاته الطويلة بالاطلاع والقراءة وممارسة الأعمال التطوعية حتى لا يعتاد على الكسل، وكيف بمقدوره تنويع طرق إفهام الآخرين بأي معلومة وأن لا يكون ذلك بالتلقين وإنما بالوسائل التعليمية الحديثة، نعم علينا أن نصلح المعلم أولاً كي يتمكن بدوره من إصلاح المجتمع، وإلا فإن (حصة الهياط) ستكون معول هدم لا بناء، وسيقضيها المعلم واقفاً على باب الفصل يسولف مع زميله قبل أن يلتفت لطلابه المناهضين فيقمعهم بقوله (بس يا ولد أنت وياه)!

ajib2013@yahoo.com

ajib2013@