سأكمل الحديث عن وزارة العدل المسؤولة عن محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم الجزائية والعامة، وأسأل عن اللجان العمالية التي لم تنقل من وزارة العمل، وعن الدوائر التجارية التي لم تنقل من ديوان المظالم حتى الآن.

وديوان المظالم يضم المحاكم الإدارية التي تختص بالفصل في الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والعسكرية، ودعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائیة بما في ذلك القرارات التأديبية وقرارات اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية، وقرارات جمعيات النفع العام، ودعاوى التعويض التي یقدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة، والدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفاً فیها، والدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة، وطلبات تنفيذ الأحكام الأجنبية وأحكام المحكّمین الأجنبية.

وأمام التخصص النوعي للمحاكم، وهو مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء، نجد أن أسباب عدم اكتمال سلخ القضاء التجاري من ديوان المظالم والعمالي من اللجان العمالية إلى وزارة العدل أمر لا يمكن قبول مبرراته، بالرغم من مرور أكثر من عشر سنوات لتنفيذ إجراء شكلي هو سلخ.

والأهم لم نلحظ أي تطور في أسلوب عمل وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء في عملية التأهيل الأساسي للقضاة للعمل القضائي، وهو ما يتطلب تعديلا نوعيا وجذريا لبرامج المعهد العالي للقضاء، وتأهيلا وتطويرا للأعمال المتخصصة في المحاكم النوعية، لأن تأهيل القضاة هو صلب القضاء والعدالة الذي لا يجب إغفاله والتهاون معه لحظة واحدة، فتأهيل القاضي التجاري مثلا يتطلب برامج تدريب وتوعية بأكثر من (50) قانونا تجاريا، أولها نظام الشركات وليس آخرها التعرف على الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بالعمل التجاري والاقتصادي المتواجد معظمه في قضايا أمام أكثر من (100) لجنة قضائية موجودة لدى أكثر من (20) جهة حكومية رسخت قواعد عمل وتعارفت عليها، في حين أن العمل الاقتصادي والمالي الاستثماري يحتاج إلى قضاء تجاري فعّال يحكم بالضرر والتعويض ويعاقب التأخير والمماطلة، قضاء قادر على تحمل الأعباء وليس حصر الطلبات بقدر الإمكان.

وستظل خطورة العمل القضائي النوعي مرتكزة على التأهيل النوعي الحقيقي للقضاة، بحيث يكون مساراً كاملاً للقضاة طوال فترة عملهم في الفترات المسائية وليس على حساب أعمالهم، فالتدريب القضائي لا يقل كواجب ومسؤولية عن العمل القضائي في المجلس الشرعي لأن به تُبرأ الذمة.

والمرجو من لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بالمجلس أن تدقق في برامج التدريب التأهيلية والتدريبية للقضاة وأعوانهم ومساعديهم ومجمل من يعمل في القضاء، والتأكد من أنها برامج نوعية حقيقية شاملة لكل من ينتمي للعمل القضائي لتطوير مرفق القضاء حتى يكون حافزاً للتنمية ورؤية 2030 التي ترتكز على مهام عظيمة ومسؤوليات كبيرة للاقتصاد والتنمية والاستثمار.

majedgaroub@