عكاظ (جنيف)

سلمت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان شكوى قبيلة الغفران بشأن الانتهاكات القطرية بحق أفرادها إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وأبدت المفوضية اهتماما بالشكوى، وسلم الشكوى رئيس الفيدرالية العربية الدكتور أحمد الهاملي إلى رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية محمد علي النسور، خلال لقاء عقد بمكتب الأخير بمقر الامم المتحدة في جنيف.



وخلال اللقاء، الذي استمر ساعة، قال النسور إن المفوضية مهتمة بقضية سحب الجنسيات قطر ومنطقة الخليج عموما.

الهاملي: الفيدرالية العربية مستعدة لتقديم كل أشكال المساعدة لحل مشكلة سحب الجنسيات

ومن جهته، أبدى الهاملي استعداد الفيدرالية العربية التي تضم 40 منظمة وجمعية وهيئة حقوقية من أنحاء العالم العربي، لمساعدة المفوضية بكافة السبل الممكنة لحل هذه القضية التي تهم الإنسان العربي، قائلاً «نحن كمنظمة عربية مهتمون بحماية حقوق كل إنسان عربي في إطار سعينا لنشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في عالمنا العربي».



وفي شكواهم شرح أبناء قبيلة الغفران أشكال تضررهم من «التعسفات القطرية في اسقاط الجنسية القطرية و ما رافق وتبع تلك الاجراءات الجائرة من التوقيف في المعتقلات و التعذيب و الفصل عن العمل و الترحيل قسرا و مصادرة الاملاك و منعهم من العودة الى وطنهم».



وأشارت الشكوى إلى أنه "في عام 1996 قامت السلطات القطرية بتوقيف واعتقال الكثير من افراد قبيلة الغفران آل مرة ومارست معهم أقسى طرق التعذيب بصورة وحشية أدت في بعض الحالات إلى فقدان الذاكرة واعتلالات نفسية رافقت المتضررين حتى وفاتهم."



وأضافت أنه "في عام 2000 بدأت ( الحكومة القطرية) باسقاط الجنسية القطرية من بعضهم اللذين ثبتت لدى السلطات القطرية براءتهم و من ثم تهجيرهم الى الدول المجاورة و منعهم من العودة الى وطنهم، و في عام 2005 أصدرت السلطات القطرية أمرا باسقاط الجنسية القطرية عن 6000 فرد من قبيلة الغفران بطريقة عنصرية واضحة حيث طالت الاطفال والنساء والعجزة والموتى."



وفى الشكوى، عبر أبناء قبيلة الغفران عن حزنهم لما يعانونه خلال السنوات الماضية وقالوا «عانى افراد قبيلة الغفران أقسى أصناف الظلم و القهر من حكومة قطر وعاشوا مشتتين في دول الخليج العربي لا يملكون مسكنا ولا مصدر عيش لهم ولأبنائهم ولا وثائق تعرف بشخصيتهم».



ونبهت الشكوى المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى أنه «عندما أثارت منظمات حقوق الانسان هذه القضية في عام 2005 راوغت السلطات في قطر بفتح قنوات تفاوض مع شيوخ وأعيان القبيلة ووجهاء المنطقة وترك الغفران الفرصة لأهل الخير والجاه للوساطة وإعطاء السلطة في قطر فرصة الرجوع عن تلك القرارات التعسفية الجائرة».



وأضافت: «بعد تلاشي الضوء الإعلامي للقضية تمادت السلطات في انتهاك حقوق الغفران فعاش أبناء الغفران داخل قطر بدون هوية و بحقوق مسلوبة ومن أعيدت له الجنسية أعيدت بحقوق منقوصة وبدون اعتذار أو تعويض. وعاش الباقون خارج قطر مهجرين بلا وطن ولا موارد رزق تكفيهم وعائلاتهم»، ووصفت الشكوى هذه الإجراءات بأنها تعسفية وغير مسؤولة.



وقالت إن «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان مورست على أفراد بشر ينتمون إلى شعب تحكمه سلطة تدير بلد يتمتع بعضوية في منظمة عالمية تعهد أعضاؤها بصون كرامة و حقوق الإنسان أيا كانت جنسيته أو عرقه أو عمره أو أي صفة قد تميزه عن غيره مكانا أو زمانا، وهذا البلد (قطر) الذي ينضوي تحت قبة هذا الصرح (الجمعية العامة للأمم المتحدة) ويمثله أشخاص على مستوى من العلم و المعرفة بحقوق الإنسان وواجبات البلدان تجاه المعاهدات والمواثيق الدولية».

أبناء قبيلة الغفران يطالبون باستعادة حقوقهم ومحاسبة المسئولين القطريين عن معاناتهم



وطلب أبناء قبيلة الغفران من المفوضية السامية لحقوق الإنسان "الوقوف على معاناة الغفران في قطر و خارجها وإصدار بيان عاجل بضرورة احترام قطر للمواثيق والمعاهدات العالمية لصون حرية و كرامة الإنسان والتنبيه على سلطاتها بالكف عن هذه الانتهاكات و عدم المساس بأمن وسلامة الغفران الموجودين في قطر المسقطة عنهم الجنسية أو مضايقتهم".



وناشدت الشكوى المفوضية المساعدة في استرداد حقوق أبناء القبيلة المسلوبة.



وطالبوا بضرورة «الاقتصاص من الذين تطاولوا على بعضنا (أبناء القبيلة) بالتعذيب والإهانة وتسببوا في مواجع لا تزال جروحها الغائرة تنزف دما في قلوب المقهورين والثكالى والأيتام».