وفقاً لما يزيد على أربعين مقابلة أجراها مع «ستيف جوبز»، وجملة من المقابلات التي أجريت تباعا مع مائة شخص آخرين من أفراد العائلة والأصدقاء والخصوم والمنافسين، قام «ولتر ايزاكسون» والذي كان يشغل المدير التنفيذي لمعهد «اسبين» الشهير وقبلها رئيسا لقناة CNN، بكتابة قصة مثيرة أشبه ما تكون بالروايات الخيالية عن الحياة العملية الصاخبة لرائد الأعمال الشهير الذي غير من معادلات اللعبة في الثورة الصناعية الرابعة، وأدار بشغفه وجرأته عقارب ست من الصناعات الثورية كيفما شاء، هي الحواسب الشخصية، وأفلام الرسوم المتحركة، والموسيقى، والهواتف، والحواسيب اللوحية، والنشر الرقمي!

ففي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تسعى للإطباق على سوق الابتكار الرقمي واحتكاره وتطبيق منظومة الخيال العلمي لعلمائها الأفذاذ على أرض الواقع، جاء «ستيف جوبز» ربما في اللحظة التاريخية المناسبة للاضطلاع بهذه المهمة، بعد أن أدرك بحسه الشاطح الحقيقة الأهم وهي أن أفضل طريقة لخلق القيمة المعرفية في القرن الواحد والعشرين هي الربط بين الإبداع والتقنية فقط، وهو ما مكنه لاحقاً من بناء شراكة معرفية تمتزج فيها شطحات الخيال العلمي مع الإنجازات التقنية الفذة.

ورغم أن هذا الكتاب يدون مرحلة هامة من مراحل التحول البشري، ويعكس الهوس الذي كان عليه «ستيف» والتوتر الذي شكل طريقته في إدارة الأعمال وإنتاج الابتكار، إلا أنه شكل أيضا مرجعية هامة لرواد التطبيقات التقنية حول العالم وأعطى تفسيرا منطقيا للتقدم الهائل الذي أحرزته شركة «أبل» لتحتل مقدمة شركات العالم، ومن دون منافس، ورغم كل هذه الحقائق التي تحيط بالكتاب، إلا أنها لم تكن كافية لأن يأخذ هذا الكتاب طريقه إلى مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا بكل ما ينطوي عليه من خيال علمي سرعان ما تحول إلى حقيقة معرفية على أرض الواقع!

ونحن نحلم بالتحول الاقتصادي ومسايرة الاقتصاد المعرفي، فإن طريقنا يمر عبر طريق واحد فقط، وهو بناء جيل معرفي جديد يستطيع قراءة ما يحصل في هذا العالم، ويستطيع أن يتناغم معه معرفياً، ويسعى لأن يكون جزءاً لا يتجزأ من هذا المجتمع الرقمي الجديد وقيمه المعرفية المتعاظمة!

OKAZ_online@

Alholyan@hotmail.com