أنس اليوسف (جدة)
كم هي بالغة التعبير والرمزية كلمة الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، كما كان قبلها بيان الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، فلم تعد تحتمل أمانيهما وفألهما التأويل والتزييف والتحوير من أبواق الزيف القطرية، إذ نبعت كلماتهما من حرصهما الشديد على قطر والتحولات الخطيرة في خضم الأزمة الحالية.

وفيما كانت تتناقل وسائل الإعلام في الشرق الأوسط ووكالات الأنباء العالمية البيانات المتواترة من أفراد أسرة آل ثاني باهتمام شديد، لم تعرْ وسائل الإعلام القطرية اهتماما يذكر لمتابعة تلك التحركات بالغة الأهمية، ولم تخصص الصحف القطرية أي جزء من صفحاتها لمناقشة وقراءة ما طالبت به تلك البيانات.

وفي انكشاف جديد يسحق مهنيتها الخائبة، ويضرب بمصداقيتها عرض الحائط، تجاهلت قناة الجزيرة القطرية بيانات الشيخين عبدالله آل ثاني وسلطان بن سحيم، بشكل يتماهى مع خطها التحريري الذي يرفض التعرض للدولة الممولة بأي سوء، ويبرهن ذلك ما قاله المعارض القطري خالد الهيل بأن الشعب القطري لا يلقي بالاً لتلك القناة، باعتبارها لا تناقش الداخل القطري «أبداً أبداً». وبات على القناة القطرية التفكير ملياً وجدياً في تغيير شعارها الزائف «الرأي والرأي الآخر»، الذي لم يعد مطابقاً لخط القناة الهجومي الأخير منذ بداية الأزمة على الدول الأربع، وخصوصا السعودية. وكانت المملكة قاسماً مشتركاً بين بيان الشيخ سلطان بن سحيم وزيارات الشيخ عبدالله بن علي، ما أغاظ الأقلام المأجورة، والتي انفضحت بحقدها على المملكة دون أدنى سبب، فالمكانة الرفيعة التي تحظى بها المملكة، وتصديها للقضايا الكبرى، وتوحد الصف العربي والإسلامي خلفها، لا تروق بطبيعة الحال للحاقدين الباحثين عن مصالحهم.