عجيب أمر أولئك الآباء والأمهات الذين ينعون على المقاصف المدرسية سوء ما تقدمه بعضها من أطعمة لا تتوفر فيها القيمة الغذائية، بينما يتهاونون هم أنفسهم في العناية بتغذية أبنائهم، وقد بات من المألوف لدى كثير من الأسر أن يغادر الأبناء إلى مدارسهم دون أن يتناولوا وجبة الإفطار ودون أن يفكروا ولو قليلا في تأثير ذلك لا على صحة أبنائهم فحسب بل على مقدرتهم على التركيز والمتابعة، ودون أن يتفهموا أن الوجبة التي تقدمها المقاصف المدرسية للطلاب والطالبات في الساعة العاشرة صباحا لا يمكن لها أن تكون بديلا لوجبة الإفطار التي كان عليهم تقديمها لأبنائهم قبل مغادرة منازلهم، ولذلك فإن على من يلومون المقاصف المدرسية ويحملونها مسؤولية صحة الطلاب والطالبات أن يلوموا أنفسهم، وأن يعترفوا في الوقت نفسه أن عجزهم عن ترتيب نوم أبنائهم وبناتهم بل ونومهم هم أنفسهم لم يترك وقتا للإفطار، فأصبح الأبناء يتعثرون في شراشف نومهم وهم ذاهبون إلى المدرسة، وليس آباؤهم وأمهاتهم بأحسن حالا منهم.

وكثير من الآباء والأمهات الذين يحسنون الحديث عن المواصفات الصحية للأغذية عند حديثهم عن المقاصف المدرسية لا يحسنون متابعة ما يتغذى عليه أبناؤهم في منازلهم، وإذا كانت المدارس قد أوقفت بيع المشروبات الغازية في المقاصف فإن زجاجات المشروبات الغازية تكاد تكون قاسما مشتركا بين موائد الأطعمة داخل المنازل.

تقصير الآباء والأمهات تجاه تغذية أبنائهم وبناتهم وتحميلهم مسؤولية هذه التغذية لمقاصف المدارس أنموذج لكثير من المواقف والمسائل التي يعلق كثير من الناس تقصيرهم فيها وكأنهم يخلون مسؤوليتهم عن هذا التقصير.