كما قرأتم في العنوان: «الخطأ زاد العجول»، بهذا المثل ختمت الكاتبة القديرة والزميلة العزيزة: عزيزة المانع مقالها المنشور في زاويتها العريقة «أفياء» يوم أمس (الثلاثاء) وكان عنوان المقال: خُلق الإنسان من عجل.

وأنا أقرأ مقالها الذي كتب على مهل كما يصنع محمود درويش قهوته على نار هادئة، رافضا استعمال مغلفات القهوة سريعة التحضير فيقول: «القهوة لا تُشرب على عجل، القهوةُ أخت الوقت»، تذكرت رواية ميلان كونديرا: «البطء»، وفيها يمتدح كونديرا البطء ويذم السرعة فيتساءل: «لماذا اختفت لذة البطء؟ أين هم متسكعو الزمن الغابر؟ أين أبطال الأغاني الشعبية الكُسالى، أولئك المتسكعون الذين يجرون أقدامهم بتثاقل من طاحونة إلى أخرى، وينامون في العراء، هل اختفوا باختفاء الدروب الريفية والواحات وفجاج الغابات، وباختفاء الطبيعة؟».

ورواية البطء تسعى لربط السعادة واستعادة الذكريات الجميلة بالبطء وربط الذكريات السيئة التي نريد نسيانها بالسرعة، فمثلا إن كنت تسرع في مشيك ووصلت إلى باب بيتك أو مكتبك وأردت أن تتذكر أين وضعت المفتاح فإنك تبطئ من خطوك لتفتش عن مكان المفتاح في جيبك أو حقيبتك، والعكس صحيح فإن كنت تمشي ببطء ثم خطرت في بالك ذكرى محرجة أو سيئة فإنك تلقائيا تسرع في مشيتك كي تطرد هذه الذكرى.

لكن الكرة الأرضية تبدو ككرة زرقاء مجنونة تدور وتدير كل ما عليها بسرعة جنونية نحو سرعة الإنتاج وسرعة الاستهلاك وسرعة العمل والتوزيع، كل ما حولنا يصرخ في وجوهنا «لا وقت لدي».

وهناك كتابان آخران عن لذة البطء هما «مديح البطء» الذي نُشر عام 2005 وترجم إلى 30 لغة، وكتاب «البطء، طريقة الاستعمال»، للصحافي الكندي كارل هونوريه، وهو أحد روّاد «حركة البطء» حيث يقول:

«إن الفعالية ليست بالضرورة رديفا للسرعة، وإنه من الخطأ أن نضع الصبر والبطء في مصاف الكسل والضعف. بل العكس هو الصحيح، ذلك أن البطء يتطلّب دقةً وأخذ مسافةٍ، وهو يمنح الآليات الجماعية والمواطنية مكانتها. بإمكانه أن يساعدنا على تطوير طريقةٍ جديدةٍ في رؤية العالم، والتفكير به وتنظيمه».

كل هؤلاء: عزيزة المانع وميلان كونديرا وكارل هونوريه. وسبقهم جميعا القرآن الكريم. يقولون لنا: امنحوا الوقت بعض الوقت.

Mayk_0_0@

May_khaled@hotmail.com