فترة طويلة وسبات عميق وهدر للوقت، كل ذلك مارسناه وفي إسراف بالغ خلال أربعة أشهر في إجازة طويلة ذكرتنا بأيام الزمن الجميل.

استمراء ضياع الوقت:

لقد كان للآثار السلبية التي تشبع بها أولادنا وبناتنا بل وكل أسرة في كل بيت.. إذ استغلوا رمضان شهر الصوم والقرآن فيما لا طائل من ورائه.. وباقي شهور الإجازة أمضوها في الاستهتار بالوقت.. فكانوا يسهرون الليل حتى شروق الشمس وما بعدها بين الآيباد والجوالات.. تلك الآفات التي غزت بيوتنا وعقول أولادنا وبناتنا صغارا وكبارا.. وتفننت في ضياع الوقت حتى إن ما حصلوه في العام الدراسي الماضي قد بدا يتمخض عن كثير من السلبيات.. وتلك ظاهرة اجتماعية غزت مجتمعنا السعودي بل الخليجي والعربي.. حتى أننا وجدنا بيوتنا وقد حولت ليلها إلى نهار ونهارها إلى ليل دامس.. وبذلك تعطلت ملكات الإبداع وتوقفت عجلة الإنتاج، وتلك وأيم الله مصيبة كبرى.

المعلم سيد الموقف:

سيظل المعلم مهما أثير حوله من جدل واتهامات بالقصور وبالضعف في المقدمة.. ليس هذا بذنب المعلم فقط وإنما هو تراكمات جوفاء أصابت المؤسسة التعليمية بكثير من العوامل السلبية.. ولعل للسياسة العربية دورها في إضعاف قدرات المعلمين والطلبة على السواء.. فنحن وبعد أن ألفنا ولفترة طويلة المعلم المصري وكانت جهوده مشكورة ونتائجه بائنة للعيان.. وفجأة بحكم التقلبات السياسية اضطررنا إلى الاستعانة بالأشقاء من العراق ومن سورية ومن لبنان ومن السودان وكل يحمل خصوصيته في هذا المجال.. وأخيرا اضطررنا إلى معاهد المعلمين والمعلمات لنلبي تغطية الحاجات المتزايدة للمعلم.. فكان أن أصاب العطب مدرسينا.. فأخرجنا معلمين ضعافا، وبالتالي كانت النتيجة ضعف الطالب والطالبة في تحصيله العلمي في الابتدائية والمتوسطة والثانوية ليصل إلى الجامعة وهو يعاني ما يعاني من ضعف.. وبالتالي تنعكس هذه الآثار السلبية على مخرجات الجامعة لينعكس أثره السلبي على مستوى الدراسة عامة.

لقد أثرنا هذه المواضيع في أزمنة عديدة، ولكن كان الواقع سلبيا يفرض نفسه حتى أصبحنا نلقي اللوم على المعلم وهو ليس بريئا ولكنه ليس مسؤولا بالدرجة الأولى.

العام الجديد:

ومن المؤسف أن شهية طلابنا وطالباتنا ومنازلنا ورغم هذه الأشهر الأربعة لم تتفتح في إيجابية على العام الدراسي الجديد.

الخطاب الديني والمعرفي وخطاب الشارع:

كان للآثار الإيجابية واستشعارا للمسؤولية الكبيرة على المعلم والمعلمة وعلى الطالب والطالبة.. ولقد عجبتني كثيرا خطبة الجمعة الماضية التي أنصت لها الكثيرون في مسجد أمهات المؤمنين.. إذ أبدع الشيخ أيمن دهلوي في تناول هذا الموضوع وبسطه باقتدار لامس به قناعات المصلين.. وفتح أمامهم آفاقا رحبة استشعر معها عظمة العلم والمعلم وقيمة التعليم ودور أبنائنا وبناتنا في إشعال وقود النهضة العلمية والمعرفية والثقافية في منازلنا وفي مدارسنا وفي جامعاتنا وفي مكاتبنا وفي مؤسساتنا وحتى شوارعنا.. وركز جزاه الله خيرا على الطرق الإيجابية التي من شأنها أن تعزز دور التحصيل وتقنية المعلومات وإعداد الناشئة وفق مبادئ دينية وإنسانية وعلمية ومعرفية.

ولضيق المساحة فإنني أرجئ مواضيع الخطبة وطرق العلاج الإيجابية لتعزيز النهضة التعليمية وحضانة المدارس والجامعات لشبابنا وشاباتنا وإكسابه العلوم المعرفية وفق منهج راعى فيه المسؤولون الارتقاء لمدركات أبنائنا وبناتنا.. على أن نواصل في المقالة القادمة استكمال الموضوع.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

abido13@yahoo.com