من أهم عوامل التنمية الصحية الشاملة ما يبدأ من البيئة المدرسية ومستوى التثقيف ورفع الوعي الصحي فيها، فالمدارس الفاعلة والمعززة للصحة تبدأ من تمكين طلابها ومعلميها لامتلاك المعرفة وكيفية ممارسة السلوكيات التي تجعلهم يتمتعون بالصحة على أسس علمية حديثة.

من الأخبار الجيدة لتمكين الوعي الصحي المدرسي في هذا العام هو إسناد مسؤولية الصحة المدرسية لوزارة الصحة والقيام بالإشراف عليها، الأمر الذي يجعلها بين أيدي ذوي الاختصاص، ما قد يساهم في تطوير عمل الوحدات الصحية للقيام بالرعاية الطبية من جهة، وما يمكن من القيام على برامج وقائية وإنمائية في بيئة المدرسة نفسها لتجنب حدوث الكثير من المشكلات الصحية والمنتشرة في بعض البيئات المدرسية، الأمر الذي يبرز دور المدرسة أيضا في الحفاظ على صحة الطلبة والطالبات.

هناك الكثير من المدارس التي توجد فيها ممارسات صحية خاطئة، وقد نجد أن الأدوية المسكنة والمضادة لبعض الأمراض تعطى للطلاب والطالبات عندما تدعو الحاجة باجتهاد شخصي كممارسة غير صحية ودون إشراف طبي، هذه مشكلة بحد ذاتها، فمن الواجب أن تفرض الصحة المدرسية معاييرها، إضافة إلى ذلك مراقبة الغذاء وما يباع في المقصف المدرسي من الأغذية السيئة، كذلك التشديد على الإفطار الصباحي والغذاء الصحي للطلبة بعقد الجلسات مع أولياء الأمور وتثقيف الأسرة وتفعيل التواصل والتعاون بين البيت والمدرسة، هذا وغيره من أجل أن تكون المدرسة بيئة سليمة تؤدي دورها لتعزيز الثقافة الصحية والغذائية بمساندة الأهالي، فالسن الذي يعيشه الأطفال والمراهقون يسهل تشكلهم وتوجيههم فيه وفق قيم مكتسبة جيدة، فضلاً عن أنهم يقضون قسطاً كبيراً من أوقاتهم في المدرسة، وبذلك فهي تمثل أفضل البيئات المساعدة لاكتساب المعارف والمهارات والخيارات الصحية للتأثير فيهم بشكل مستدام.

ALshehri_maha@