-A +A
عزيزة المانع
أثار سحب دولة قطر الجنسية القطرية من بعض مواطنيها من أبناء قبيلة مرة، استنكارا وامتعاضا، ليس لدى جمعيات حقوق الإنسان وحسب، وإنما لدى كل مؤمن بحق الإنسان في الانتماء إلى وطنه.

فالجنسية تمثل الانتماء إلى الوطن وليس إلى الحكومة، وبذلك ليس من حق الدولة تجريد مواطنيها من جنسياتهم مهما كانت الأسباب؟ من حق الحكومة مساءلة من لا يمتثل لرغباتها ولا يطيع تعليماتها بتقديمه للمحاكمة ومحاسبته، ولكن ليس من حقها تجريده من انتمائه إلى وطنه، فالانتماء إلى الوطن حق شرعي لأبنائه الذين غاصت عروقهم داخل تربته واحتضنت أرضه رفات آبائهم وأجدادهم، فلا يحق لأي أحد أن يحرمهم من الانتماء إليه، فكيف لحكومة قطر أن تجعل سحب الجنسية من مواطنيها (عقوبة) لهم؟


هذا الحدث يبعث على التساؤل حول صواب ما فعلته حكومة قطر، حيث جعلت سحب الجنسية من المواطنين حقا من حقوقها تستخدمه في معاقبة من يخالف توجهاتها السياسية!

هل هذا هو النمط السائد من الأنظمة في دول العالم؟ في الواقع نجد أن أنظمة الدول تختلف في موقفها من هذه القضية الأخلاقية، هناك دول تقر بحق المواطن في الاحتفاظ بجنسيته، مثل فنلندا والدانمارك والسويد واليابان، ولذلك نجدها لا تدرج سحب الجنسية من المواطنين ضمن العقوبات التي تنص عليها أنظمتها، فهي تقر بأن الجنسية حق شرعي للمواطن لا يجب أن تستخدم في الاختلافات السياسية.

وهناك دول حتى وإن نصت قوانينها على سحب الجنسية من المواطن الذي يرتكب جرما في حق وطنه، هي لا تفعل ذلك بجرة قلم، حسب ما تهوى، وإنما يكون ذلك عن طريق المحكمة، التي يرجع إليها الحق في إصدار الحكم بسحب الجنسية أو رفض ذلك، وفي الوقت نفسه، للمواطن الصادر بحقه حكم السحب، الحق في الاستعانة بمحام للطعن في الحكم والاعتراض عليه، كما حدث في بريطانيا عندما أصدرت المحكمة حكما بسحب الجنسية من أحد مواطنيها (المتجنسين) لاتهامه بالإرهاب، فتقدم بالطعن في الحكم والاعتراض عليه.

وهناك دول تتعامل أنظمتها مع الجنسية، كهبة تكافئ بها من يطيعها ويمتثل لرغباتها السياسية، أما من يخالفها ويبدي عدم الرضى عن سياستها، فجزاؤه الحرمان منها فتعاقبه بانتزاعها منه.

والخلاصة هي أن الجنسية تعني الانتماء للوطن، وسحبها من المواطن عقابا له على مخالفته سياسة الدولة، يجعل الجنسية مرتبطة بالسياسة وليس بالأرض.