عند عودتنا من العطلة الصيفية إلى مقاعد الدراسة، لعلكم تتذكرون، كانت الإجازة هي موضوع الحصة الأولى من مادة التعبير، حيث جرت التقاليد التعليمية آنذاك بان يطرح المدرس على طلبته سؤالا مضمونه: ماذا فعلت خلال هذه الإجازة؟

وفي اعتقادي أن المعلم كان محقاً في اختيار مثل هذا الموضوع، باعتباره أكثر المواضيع تشويقاً وقدرة على التعبير عن الذات، رغم رتابة الإجازة في ذلك الزمن، وهو ما ينبغي على رؤساء التحرير فعل الشيء ذاته مع كتاب صحفهم عند العودة من إجازاتهم، لأكثر من سبب ليس أقلها إحياء ثقافة الأدب السياحي، وهو أدب صحفي رائج في صحافة العالم، في حين ما تزال تطغى الخصوصية والغموض على ثقافة السائح السعودي عموما!

لم يكن ثمة ما يمكن التعبير عنه في الحصة الأولى من مادة التعبير آنذاك بسبب ندرة السفر، وبساطة أدواتنا الاجتماعية، وإن كنا وقتها أكثر بهجة وألقا اجتماعيا في قرانا وأريافنا في ذلك الزمن الجميل، وذلك لبساطة العيش وسماحة الحياة الاجتماعية وطغيان الفطرة الإنسانية على طقوسنا الاجتماعية التي كانت تلقي بظلالها على حياة هذا المجتمع الوادع في شتى ممارساته لمباهج الحياة، حيث ظل الناس يمارسون أفراحهم وأتراحهم بفطرتهم الطبيعية، قبل أن تنتزع منهم هذه الخاصية الاجتماعية في غفلة من الزمن.

عندما نعود من إجازتنا كسعوديين، فإننا قطعا نعود ونحن محملون بحزمة من التجارب الشخصية والخبرات السياحية، وهي ما يجب أن يدون بشكل أو بآخر لخدمة السياحة وقضايا السفر، بعد أن أصبحت صناعة عصرية متكاملة تحتل ركنا واسعا في الحياة العامة للناس، خصوصا أن السائح السعودي ما زال ينفق مبالغ باهظة من دخله السنوي جراء عدم التخطيط الأمثل لهذه الإجازات من ناحية، وعدم إلمامه التام بقواعد السياحة العالمية من ناحية أخرى، وكأنه بذلك يكتشف ما يحصل له من مفاجآت جديدة كل يوم!