ابتسم في وجهي ذلك الشاب الخلوق وهو يعتذر لي عن رفض طلبي لشراء سيارة بالتقسيط، أو بالتأجير المنتهي بالتمليك لأنني وبكل بساطة عجوز طاعن في السن، بادلت ذلك الشاب الابتسامة وقبلت بما أخبرني به دون أن أجادل أو أعابط، لأنني لن أستطيع تغيير موقف تلك الشركة ومثيلاتها من التعامل مع المسنين، سواء كانوا متقاعدين أو مقعدين.

وفكرت في بديل جاهز وسريع لشراء سيارة بالتقسيط، وذلك عن طريق الاقتراض «الإسلامي!!» من البنك الذي أتعامل معه منذ أكثر من 50 عاما، والذي يُودع فيه راتبي التقاعدي شهريا، وقد تأثرت في ذلك بسيل الدعايات التي تنشرها البنوك لحث الناس على الاقتراض بسهولة الإجراءات التي قد تصل إلى «التمويل الفوري» وليس إلى ما بعد يوم أو يومين، وأمام موظف البنك الشاب الخلوق هو الآخر، قدمت أوراقي بعد انتظار دام نصف ساعة، لأن لديه عميلا آخر، وقبل أن «يطقطق» على جهازه الآلي، وبمجرد قراءة بيانات بطاقتي الشخصية، ابتسم في وجهي وقال بأن الطلب سوف يُرفض لأنني تجاوزت السن المفترض للاقتراض، ولا داعي لرفع طلبي إلى إدارة البنك العليا لأن هذا هو النظام.

وغادرت البنك وأنا حزين ليس لأنني لم أقترض أو لم أحصل على السيارة بالتقسيط، وإنما على الجفاء والنكران لفئة كنت اعتقدت بأنها ستحظى بالاهتمام والتقدير والرعاية والاحترام من المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة، بدلا من التعامل مع المسنين على أنهم مجموعة منتهية الصلاحية وأن عمرها الافتراضي قد انتهى بمجرد أن تجاوزت الستين عاما. وهو تعامل لا يعكس مطلقا تعاليم ديننا وشيم وعادات آبائنا وأجدادنا.

كما أنه تعامل يتعارض بنسبة كبيرة جدا جدا مع تعامل الغرب مع المسنين الذين يحظون قبل الرعاية بالاحترام والتقدير والتعامل الخاص والمميز الذي يلقونه من كل فئات المجتمع ومؤسساته، فالمسن له الأولوية في كل الخدمات خصوصا العامة منها والتي تقدم له في أغلبها مجانا ودون مقابل.

وكما أننا نعيش رؤية مستقبلية للوطن أتمنى أن نخطط أيضا لرؤية موازية في التعامل مع المسنين، لا نريدها أكثر من محاكاة أو نسخة كربونية من أي دولة غربية غير مسلمة.