تعتبر البطالة من أهم الظواهر التي خلفت الكثير من الإشكالات على المستوى الاقتصادي للفرد والمجتمع، وبالرغم من أن أكثر العاطلين الباحثين عن العمل يرغبون في الحصول على الوظيفة مقابل راتب شهري، إلا أن الوظيفة ليست الحل المستدام، فهي تعمل على سد احتياجات الحياة لا بنائها، في حين أن ما يجنيه الموظف يقوم بصرفه.

وظائف الإنسان في الحياة لا تنحصر في زاوية ولا تتوقف عند حد، بل يمكن صناعتها من خلال الأعمال الحرة حتى لو بدأ الفرد بخيار المشروعات الصغيرة ذات الأرباح القليلة إلا أن بالعزيمة والإرادة ستمكنه من صناعة ثروة، فالناجحون لم يرثوا مالا أو سلطة من عائلاتهم بل بدأوا من تحت الصفر، فعلينا ألا نعلم أبناءنا بأن ذهابهم إلى المدارس كل يوم سيمكنهم من الحصول على وظيفة دون أن ندربهم على صناعة الحياة، حيث إن الأمر الذي يبقي الكثير متصارعين مع حياتهم هي تلك الأفكار التي ورثوها من آبائهم في طريقة فهمهم وتعاملهم مع الحياة.

نحن نحاول أن نوجه الناس ليتعاملوا مع واقعهم ولا يعني هذا التبرير لأي جهة عجزت عن توفير الوظائف لهم، فهم مطالبون بمد يد العون ومنح الفرص وتوفير البيئة المساعدة لإنجاح المشاريع الصغيرة وتقديم المستوى اللائق الذي يحمي الفرد ويتناسب مع إمكاناته ومحدودية دخله، وقد نجد في تفعيل الجمعيات التعاونية جانبا من الحل، وهي مطبقة في بعض دول الخليج وتخدم العديد من الأغراض التي تتنوع مجالاتها وتساعد في القضاء على البطالة وتثمر بدورها في حل الكثير من المشكلات.