علي هجَّاد - قرية الحميدان بلاد زهران
لم يكن العيد هذا العام كغيره من الأعياد بالنسبة لي، بعد أن فاجأني صديق لي بصورة لنقش نقشته باسمي في أحد أيام عام ١٣٩٥هـ في صَفَا أصمّ يقبع في رأس جبل في أعالي السراة اسمه (أمهات رياح)، حين كنت طفلاً صغيراً أرعى غنمي في جنباته، قبل أن تأخذني الأيام في رحلة طويلة جبت فـيها مشارق الأرض ومغـاربها في رحلات عمل، لأعود اليوم إلى نقشي أتلمس الفرق بين ذلك التاريخ وبين اليوم، فجادت قريحتي بهذه القصيدة:

أعلى الـسراةِ وفي نـقـشٍ على حَـجَــرِ

ألـفـيـتُ كُـلّ سـنـيـنـي في ربى قــدري

ربّاه كـيف انطـوت هـذي السنـونُ ولمْ

أُحْصِ الـمواقفَ والأحداثَ في عُمُـرِي

بدأت مـن هـاهنـا في رعــي ماشيتي

بين الجـبـال سـقــاهـا الله بـالــمَـطَــرِ

مكـسـوة بجـمـال الـكــون لــيـس لـهـا

مـن الـنـظــائـر ما يرضـى به بصـري

تـدثـرت بلـبــاس الـحـــســن مـزهــرة

خضراء بالعشب يكسوها وبالـشجــرِ

ومـاؤهــا الــعـــذب رقـــراقٌ نُـسَــرُّ بـه

والطير يشدو على الأغصان في خَفَـرِ

نقشت من أحرف اسمي في شواهقها

ذكـرى تخـلّـد عـمـر الـنـور مـن خـبري

مـرت سـنيني كأنّ الــمـوجَ يـجـرفـني

مـلــيــئــةً بـمَــسَــــرّاتٍ وبــالــــكــــدرِ

طـُفـتُ الـمـدائـنَ مـن شـامٍ إلـى يَـمَـنِ

وطفت غربَ وشرقَ الأرضِ في سفـري

شـاهــدت قـــادة أقـــوام لـهــم ثــقــلٌ

بين الشعــوب، وأصنـافـاً من الـبـشـر

واجـهـت فـي رحــلاتي كلَّ مـعــضـلــة

ما فـتّ في عـضدي صعبٌ إلى كِـبَري

ستـون تـدنــو وقـد أمـضـيـتـهـا جـلـدا

على الحيـاة وكـم كـابـدت من صغـري

ومـا وجــدت فـي الــدنـيــا مـمــاثـلـــة

لـهـذه الـشــمِّ يا شـمـسـي ويا قـمـري

وهـا أنــا يـا سَــــرَاتــي عـــدت مـتـكئا

على السنين أشـاهـد نقـشـيَ الأثــري

ومـا حــمـلـــت مـعــي زاداً لآخــرتــي

ولـيـس في ما بقـي يكـفـي لــمـنـتـظـرِ

رحـمـاك ربّـي بـعـبـد لــيـس يـدركــــه

سـوَاك يا ربّ أو يَـهْــوِي فـي الـخَـطَــرِ