علي أبو داهش *
آفة المخدرات طاعون العصر الأسود، ونعرف أن مخاطرها لا تقل عن مخاطر أي وباء أو مخلفات الحروب، تفتك بالإنسان وتحوله إلى شبح وكومة من الركام، وتزلزل أركان المجتمع، وخطورتها تكمن في اصطيادها لفئة الشباب من الجنسين، الذين هم عماد أي أمة ومستقبل الأوطان، وإن كنت لا أستثني أي فئة عمرية من التعرض لأضرارها. وحكومة السعودية ممثلة في وزارة الداخلية والمديرية العامة لمكافحة المخدرات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى والجهات الحكومية مثل مصلحة الجمارك وغيرها، حاربت هذا الداء بالغ الخطورة بجميع الوسائل المتاحة، سواء بضبط المنافذ الحدودية لمنع تهريب المخدرات والتصدي لعصابات التهريب في الخارج والداخل، وسن الأنظمة المشددة في قضايا المخدرات (ترويج - تعاطي)، وقبل ذلك كله وضعت العديد من الخطط والبرامج للوقاية والتوعية بأضرار المخدرات، وتوجت ذلك بإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي تعنى برسم الإستراتيجيات والسياسات لمكافحة المخدرات بصفة عامة، وكانت ذروة تلك الأعمال التي قامت بها اللجنة إقامة برنامج «نبراس» الذي يعنى بتصميم وتوحيد جميع الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية عن آفة المخدرات، ولا أنسى في هذا الصدد ما قامت به وسائل الإعلام التقليدية والجديدة من جهود كبيرة في هذا الشأن. المخدرات من أكبر العوائق لتنمية وتطور أي مجتمع، وعدم التصدي الدائم لها يُعطل قدرات الوطن ويكبله نحو تحقيق الإنجازات والتقدم للأمام، وتحقيقا لرؤية 2030 التي تبناها الأمير محمد بن سلمان، فإنني أرى أن يتم تطوير أساليب ووسائل مكافحة المخدرات، ولا يتأتى ذلك إلا بالتغيير الإيجابي لشكل وعمل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بتحويلها إلى هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تتبع مجلس الوزراء الموقر، يكون عملها محصورا في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تهدد السلم المجتمعي، ورفد هذه الهيئة بالخبراء وأصحاب المؤهلات والكوادر المتخصصة في هذا المجال، وكل هذا يتواكب مع الرؤية المذكورة. نعرف أن المخدرات أصبحت صناعة سوداء تعاني منها جميع بلدان العالم وقائمة عليها منظمات إجرامية تقوم باستمرار بتطوير أساليبها في التهريب والترويج لهذه الآفة، وبالتالي علينا تطوير أدوات المكافحة لها والوقاية منها، وإنشاء تلك الهيئة أصبح شيئا حتميا مع الأخذ في الاعتبار تطوير إستراتيجيتنا وسياساتنا وخططنا الوطنية لمكافحة هذا المرض الخطير وفق المنهج العلمي والبحثي البحت، والبعد عن الاجتهاد في ذلك.

*باحث في الشأن الاجتماعي

Abudahesh.xo@hotmail.com