دعي أحد القرويين إلى مأدبة طعام فخرج من منزله ونسي ارتداء القطفان المزركش الذي يملكه، فلما أقبل على المكان الذي تقام فيه المأدبة نهره خدم وصبيان الداعي وظنوه متطفلاً على الدعوة، لأنهم رأوا أن من وصلوا المناسبة قبله يرتدون قطافين مزركشة ألوانها ذات بهجة، فلما حصل معه ما حصل عاد إلى داره وارتدى القطفان المزركش وأقبل على موضع الحفل فهش له وبش الخدم والصبيان وقالوا له: الله يحييك، فرمى أمامهم القطفان وقال لهم: «هذا هو المدعو للوليمة ولست أنا» وقفل راجعاً إلى داره، ليصبح ما فعله حكاية تروى على الأجيال!

ولأن التاريخ يعيد نفسه بشكل متكرر فإن المشالح حلت محل القطافين في الدلالة على أهمية من يرتديها حتى لو كان غير مهم! ولذلك يحرص بعض الذين يحضرون الحفلات والمناسبات الرسمية والاجتماعية على ارتداء المشالح ويتفننون في ذلك، كأن يكون المشلح مطرزاً بالقصب الحر وبعرض أربعة أو خمسة أصابع فإذا وصل «المتمشلح» إلى الحفل اتجهت نحوه الأنظار وتم الترحيب به وأجلس في المقدمة أما إن جاء هو نفسه بلا مشلح فإن موظفي الاستقبال ربما يوجهونه إلى باب آخر يؤدي إلى المقاعد الخلفية المخصصة للدهماء والعامة ولو أن أحد موظفي الاستقبال عرف قدره وأجلسه في المقدمة حيث أصحاب المشالح، فإن من لا يعرفه من أولئك الموظفين يظل يدور حوله سائلاً نفسه: كيف جلس هذا في الصفوف الأمامية؟ هذا إن لم يتجرأ عليه ويقول له: لو سمحت انتقل إلى الصفوف الخلفية وقد حصل هذا الأمر عدة مرات مع رجال محترمين بعضهم تقبل الإهانة على مضض وبعضهم الآخر خرج من الحفل وهو لا يلوي على شيء، والسبب هو المشلح!!

ويحدثنا أصدقاء عن زميل لهم صاحب ذمة مالية واسعة كثيراً ما أوقعته في شر عمله، كان إذا أراد مراجعة إدارة من الإدارات لبس المشلح وتبخر وأمسك بالسبحة، مؤكدين أنه يجد في معظم الأحيان حفاوة من الموظفين وتفضيلاً له على بقية المراجعين!؟

mohammed.ahmad568@gmail.com