يعلم الجميع ملاحظات اللجنة والمجلس لوزارة العدل على تقريرها الأخير والتي كانت في معظمها سلبية دون التركيز على جوهر العملية القضائية، فالجميع يعلم أسباب مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، وهو يعني كامل السلطة القضائية وليس فقط العملية القضائية المتمثلة في مجلس القضاء الشرعي.

ولعل أهم ما يمكن الحديث عنه هو تأهيل القضاة، فهناك قصور خطير في التأهيل الشامل والنوعي الذي يعتبر أكثر أهمية وخطورة من التأهيل الأساسي لخريجي الشريعة للعمل كقضاة عليهم واجب الالتزام بالأنظمة والمرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية والمحاماة، كما أن هناك تضخما غير حميد للأجهزة الإدارية وتركزها في المكاتب الخلفية على حساب القضاة المكلفين بتقديم الخدمة الأساسية في القضاء وأعوانهم وموظفي مكاتبهم حيث النقص الشديد في عددهم وتأهيلهم.

والحديث عن مرفق القضاء يعني بالضرورة مباني وتجهيزات المحاكم والربط التقني والترجمة ومبلغي الخصوم والترابط مع باقي الأجهزة الحقوقية والأمنية، خاصة تنفيذ الأحكام الأسرية والمالية وغيرها.

وتحتاج كل من المحاكم التجارية والجزائية والعمالية والعامة والأحوال الشخصية إلى مقال متخصص نوضح فيه للجنة الموقرة التي لا ينقص أعضاؤها الكرام من القضاة العلم والمعرفة النوعية باحتياجات تطوير القضاء والعمل القضائي وما ينقصه من الرقابة الذاتية الداخلية بغرض التجويد والتطوير الدائم والفوري والمستمر بعيداً عن شكاوى واعتراضات أصحاب المصالح من المتضررين من العملية القضائية من إجراءات وأحكام.

والرقابة الذاتية الداخلية هي خط الدفاع والتحصين الأول والأهم والأكبر ضد أي تجاوز إجرائي أو موضوعي في العملية القضائية وجميع أطرافها من قضاة المحكمة وإدارتها المختلفة.

كما أن الربط الإلكتروني والبيانات والإحصاءات وعمل صندوق النفقة وصندوق رعاية القاصرين وبيت المال وغيرها من الأعمال والإدارات مثل التوفيق والتحكيم والصلح والمحاماة والتعاون الدولي جميعها بعيدة عن القدرة على تحقيق برنامج التحول الوطني 2020 أو رؤية 2030.

ومن المظاهر السلبية في أداء الوظيفة العامة تظهر ببساطة شديدة عدم قدرة وزارة العدل والقضاء على تنفيذ نظام المحاماة الصادر من أكثر من (15) عاما الذي يُقْصر الترافع أمام القضاء بالمحاكم وديوان المظالم واللجان القضائية على المحامي المرخص من وزارة العدل برغم تلك السنوات الطويلة لم تتمكن وزارة العدل من إنفاذ هذا القانون النوعي العام الهام لتطوير وتجويد العمل القضائي وعليه يمكن القياس بمجمل أعمال وخدمات وزارة العدل في العمل القضائي.

واحتاج الأمر إلى مشروع وطني لخادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء كمرفق يشمل العدل وديوان المظالم، ومع ذلك ليست هناك نتائج حقيقية ملموسة لعشر سنوات وسبعة مليارات، أتمنى من اللجنة متابعة تنفيذ المشروع بكل دقة لضمان تحقيق غايات وأهداف القيادة والمجتمع في تطوير مرفق القضاء، وللحديث بقية.

majedgaroub@