منذ سنوات وحتى اليوم، لم يجفّ مداد الأحبْار والآن التقنيّة، الذي لم يتوقف عن الكتابة عن الحالة المأساوية، ألا وهي الوضع المروري، والمسمّى الإرهاب القاتل في شوارعنا، وضاع الحرف ما بين المسؤول والمواطن، نظام مروري قديم لم يتجددّ، وإن قدّر الله له ذلك فإنه مجرّد حبْر على ورق. ومنذ سنين ونحن ننادي بتدريب وتأهيل عناصر المرور تدريباً عالياً يستطيعون -وكما نرى في دول العالم- أن يتعاملوا مع هذا الإرهاب الشوارعي بالحزم والعزم لقيادة لا تحترم الطريق، وليس كما هو واقع اليوم بإصابة منسوبيه بالكسل، وأصبح (ساهر) هو رجل المرور الأول! في ظلّ مخالفات هدفها مادي بحت. كم نحتاج إلى دراسات إستراتيجية عالية وأبحاث تتدخل في العمْق لحلّ ومعالجة معاناة قيادة لمواطن ومقيم يفتقدان لثقافة احترام الشارع والمحافظة على أرواح غيره من البشر.. للأسف ما زالت شوارعنا داخل المدن وخارجها تنْعى كل ساعة عائلات كاملة، فقدْناها في لحظة عدم وجود نظام مروري يحافظ بعد الله على الأرواح والممتلكات. وقبل فترة وفي خبر نشرته «عكاظ» بأن مدير الأمن العام السابق اعترف قبل عام بأن أداء المرور «غيرمُرْضٍ»! وبعد فترة أضاف أن الأمر لم يتغيّر وعندما تضاعفت الانتقادات على الوضع المأساوي قال لـ«عكاظ»: «إننا لسنا ملائكة»! من ناحيتي لا تعليق لأن هذا الرد من مسؤول كبير، إشارة واضحة لحجم الإحباط بأن هذا الإرهاب الشوارعي «أوسع من شقّ الرقعة! وأن الحل أصبح ميئوساً منه!».

في مثل هذه الحالة إلى من نتجه إليه بعد الله، خاصة أن هذا الإرهاب أعظم من كارثة سيول جدة! إذ أنا وغيري لا نسمْع غير محاكمات!.

وأعود للمرور حيث أتذكّر ما تحدث به أيضا قبل فترة العقيد الدكتور زهير بن عبدالرحمن شرف مدير الأنظمة واللوائح في مرور منطقة المدينة المنورة، خلال محاضرة له بالجامعة الإسلامية «بأن معدل الوفيات في حوادث الطرق في السعودية 17 شخصاً يومياً، أي شخص كل 40 دقيقة، كما بلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفاً سنوياً، وزادت الخسائر المادية على 13 مليار ريال في السنة». وفقاً لما ذكرت صحيفة «الاقتصادية».

ووصف العقيد شرف الحوادث المرورية بأنها إرهاب شوارع، لا تقل خطورته عن الإرهاب الإجراميّ المُنظَّم، مشيراً إلى أن السعودية تحتل المركز الأول عالمياً في عدد حوادث الطرق!! وأن ارتفاع عدد ضحايا الحوادث في بلادنا، تجاوز في العقدين الماضيين أكثر من 86 ألف شخص، وقال إنه تجاوز عدد ضحايا حروب الأرجنتين، وحرب الصحراء الغربية والهند وباكستان، وحرب الخليج، نيبال الأهلية، استقلال كرواتيا التي بلغ مجموع ضحاياها 82 ألف شخص. وأن عدد ضحايا حوادث الطرق عام 2011 بلغ أكثر من 7153 شخصا، وهو مؤكد أنه في ازدياد ومن المتوقع أن يصل عام 2019 إلى 9600 شخص في العام.

وأكد أن الدراسات والأبحاث أثبتت أن أكثر الحوادث تقع بسبب أخطاء العنصر البشري وخاصة السرعة، إضافةً إلى قطع الإشارة، وارتفاع إصابات الحوادث يستنزف الجهود الصحية ويشغل ثلث الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية، ويتسبب في أزمة الأسرّة في المستشفيات، حيث إن نسبة الأسرّة المشغولة بمصابي الحوادث تبلغ 30 من كل 100 سرير. هذه التصاريح لمسؤولين عن المرور منذ فترة مضت، ولأن التاريخ يعيد نفسه وتؤشر بأن الوضع إن لم يزدْ فهو كما هو عليه!! عندما أشاهد بعيني سرعة جنونية واستهتارا بالأرواح والقفز من أقصى اليمين لأقصى اليسار والبعض منها عيني عينك أمام الدوريات بمختلف مسمّياتها تاركة أمره لساهر!.

abdsheikha @