-A +A
أحمد عجب
حفاظاً على سلامتكم، المرجو منكم أعزائي القراء العودة لمقاعدكم وربط أحزمة الأمان، وذلك لوجود مطبات هوائية ووعود واهية يتضمنها هذا المقال، كانت كفيلة ببث القلق في نفس محدثكم ورفع ضغطه لدرجة 160 على 110 قبل أخذ الأدوية المسكنة، كما نرجو منكم البقاء بأماكنكم حتى تضاء الأنوار ويسمح لكم بالتجول في الصحيفة.

مع نهاية العطلة الصيفية، كان لزاماً علينا أن نودع والدتنا الحبيبة التي ستعود لمقر إقامتها بمدينة الدمام بالمنطقة الشرقية، والمعروف عن والدتي المسنة أنها تحمل هم السفر بالطيارة، لذلك لا تنام أبداً في الليلة التي تسبق رحلتها، وأنا بالعمل وردتني رسالة جوال من الخطوط السعودية نصها (ضيفنا العزيز، تم تغيير موعد إقلاع الرحلة للساعة 16:50م). ولأن التأجيل لا يتجاوز الساعتين قررت أن لا أخبر والدتي حتى لا تقلق أكثر وأن أترك الأمور تمشي بطبيعتها، إلا أنه وأنا بالطريق إلى البيت وردتني من الخطوط رسالة أخرى تبلغني بتأجيل إقلاع الرحلة للساعة 17:50م!


أيضاً قررت عدم إبلاغها بالتأجيل مع إنها كانت تردد بأننا تأخرنا في الذهاب للمطار، وبالنهاية وصلنا لصالة المغادرة الساعة الرابعة تقريباً، ومع أن تزاحم المسافرين كان أشبه بأسراب طيور الغاق المهاجرة حين تتكدس بالآلاف على الساحل، إلا أن إدارة المطار للأمانة قامت بالواجب مع والدتي وأكثر، حيث أحضر لها كرسي متحرك وعامل يخدمها، وقاموا بقص (البوردنق) وشحن الأمتعة في وقت قياسي، كل هذه الحفاوة وطيب المعاملة غسلت العتب الذي كان بقلبي على تكرار تأجيل الرحلة فتفرغنا للجلوس مع الوالدة التي تملكها القلق أكثر حتى اقترب موعد الإقلاع.

أبلغنا العامل حينها بأنه مضطر لأخذ الوالدة وأخي المرافق للذهاب إلى بوابة المغادرة بالداخل استعداداً لصعود الطائرة، عندها ودعنا والدتي بالدموع وبالدعاء لها بأن يطول الله بعمرها ويهون عليها سفرها، وما إن خرجنا من حرم المطار، حتى وردتني رسالة تفيدنا بتغيير موعد الرحلة إلى 19:00م، وهو ما أثار أعصابي فأخذت أتمتم وأضرب على الطبلون خوفاً على والدتي الكبيرة من تبعات هذا التأخير، وقد عشت في حزن وقلق لعدة ساعات خاصة إذا ما عرفتم أن الوالدة لم تصل لوجهتها إلا الساعة 22:10م، ما يعني أن الرحلة تأجلت أيضاً للمرة الرابعة ولكن دون إبلاغي!؟

الغريب أن الخطوط بعد كل هذا أرسلت لي رسالة تقول (ضيفنا العزيز، رأيك يهمنا) وحتى اللحظة لا أعرف بماذا أرد، وقد توجهت بالسؤال لصاحبة الشأن والدتي التي عرفت بالتأجيلين الأخيرين فأجابت بكل حكمة قائلة: وش عاد نقول؟! قولهم جمل الله حالكم.. ما قصرتم!، ولأنني بصدد الرد عليهم ها أنا أضيء أنوار الممرات وسوف يأتي المضيفون بعربة الاستمارات حتى يدون كل منكم إجابته التي يراها فنختار من بينها الرد المناسب الذي قد يشخص المشكلة ويصلح الحال.