من عاش خارج وطنه يشعر بيتم وضعف وقلة حيلة، بل إن المكان وإن طال عليه الزمان يكون له غريبا، فنحن المسلمين رضعنا حب الوطن كما يرضع الطفل من ثديي أمه من الصغر حتى الكبر، فكيف لا نحب هذا الوطن؟! أتدرون لماذا؟ فيه نزل القرآن الكريم، ومنه نسخت جميع الرسالات، ومنه انطلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بأجمل الرسالات، فيه مكة المكرمة قبلة وشوق العالم ككل، فيه مرقد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيه البطولات على هذه الأرض في كل زمان ومكان، فيه تغنى الشعراء والأدباء، فيه الرجال الأفذاذ الذين يحسب لهم ألف حساب في شماله وجنوبه وغربه وشرقه ووسطه التم على كلمة واحدة، وهي صفة الفضلاء، ومنطق العقلاء، وحكمة الحكماء، ألا وهي: حب الوطن، وحب أبناء هذا الوطن وحكامه.

لم يكن هذا الوطن يوما من الأيام عاقا أو شاقا للصف، بل سار كما رسمه منهج القرآن الكريم وسنة سيد الأنام، به قال الله تعالى: «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ»، وسيبقى آمنا بإذن الله والخير ينعم به من كل مكان، يتفجر من أرضه ينابيع الخير.

لا تلومونا على حب الوطن، فحبه لا يشرى ولا يباع، إنه في الدم يسري، وتقدم الأرواح له فداء، ولحكامه بيعة بأعناقنا، سنلتزم بها حتى الممات، حبا لهذا الوطن، وصدقا بما نقول، فلا يهمنا الناعقون، ولا المنافقون، ولا الذين يريدون أو يفرحون أو يتمنون أن يكون هذا الوطن سلعة رخيصة تثار فيها الفتن، لا ثم ألف لا، لن يتحقق ما يريدون، قولا من الله وتصديقا من رسوله، لأننا متمسكون بشرع الله ونهجه، فمهلا أيها الناعقون، فأنتم لا تعلمون حب هذا الوطن في قلوب أبنائه، فلا نقيس على شواذ، ولا على متخلفين، وإنما يقاس حب الوطن على الرجال الشجعاء، وأهل الدين العظماء، وأهل الحكمة العقلاء.

فحفظك الله وطني من كل ماكر وخادع وحاسد وحاقد، فقل موتوا بغيظكم.