صدر قرار المعارف بتعيين أبو حسين معلماً في قرية نائية تبعد عن وسط المدينة مسافة نهار. استأجر شاص أبو علي، فانطلق به. في الطريق طلب منه يمرّ بسوق يأخذ منه خبزاً، ومعلبات، وسكراً، وشاهي، وأرز، وحلة، وصحناً، وطباخة، وسكاكين، وملاعق، وملحاً.

وصلا القرية. سأل أبو حسين عن بيت الشيخ. رحّب به وسهّل. أدخله المجلس. أخذ علم، وأعطى علم، وأرسل ابنه ينادي الفقيه.

سرى الأستاذ مع الفقيه، أدخله البيت. ولّع الطباخة، وأعد براد الشاي. أشعل أبو حسين الغليون، ورغب الفقيه يأخذ شفطه وسحب نفساً قوياً فكحكح، وخرجت من منافذه غازات ومياه، تسامرا ولم ينم حتى أقنعه المعلم الوافد أن يتاجر بالدجاج، كون ما له وظيفة إلا الفقاهة.

اتفقا على أن يهبطا سوياً للسوق الأسبوعي، تولى أبو حسين بمعرفته اختيار أنواع الدجاج البلدي، وديكاً لونه مزيج من ذهبي وأسود. حمل المعلم الدجاجات والديك فوق رأسه، واتفق أن يكون شريكاً مضارباً للفقيه في المدجنة.

انشغلت القرية بالحديث عن دجاج الفقيه. زاد عدد الديكة حتى بلغ صياحها القرى المجاورة، فيما كان الشريك يعتني بالبيض ليؤمن إفطاره الصباحي هو وبقية زملاء العزبة من المعلمين، وإذا اشتهى مرقاً لقط أحد الديكة.

استدعى العريفة (الفقيه وأبو حسين) لكثرة شكاوى القرويين من الديكة. طلب منه يشوف له دبرة في ديوكه المزعجة، قال الفقيه: يا كبيرنا هذي الديكة تشوف الملائكة وتسبح الله.

قال العريفة الله ياهب لك عقل يا فقيه، إن كان ديكتك تسبح الله فوق الدمون، أصبح عنا لاحد يسمعك. تداخل أبو حسين: يا زلمة الديوك كانت تطير مثل الصقور، والغربان كانت عاجزة عن التحليق، حتى دعا جدّ الغربان جدّ الديكة ليحتسي معه قهوة، ومن دلة في دلة حتى أدمن الديك القهوة، وبعد أيام جاء الديك للغراب كالعادة ليقهويه فأبى، وقال: تبغي قهوة تعطيني جناحيك. الخرمة جعلت الديك يوافق. من يومها والديكة تصيح «يا غراب يا بيحاني، رجّع جنحاني».

تولى أبو حسين مهمة التخفيف من الديكة على طريقته، وكلما نشد أحد القرويين الفقيه عن ديكته قال «انشدوا أبو حصين». علمي وسلامتكم.

Al_ARobai@