الدنيا (هايصة) بالأحداث التي يتم تناقلها في مواقع التواصل الاجتماعي، وإلى الآن لم تهدأ أعاصير الأخبار المتداخلة المتضاربة، حتى إن المتابع لم يعد قادرا على متابعة سرعة أعاصير الأحداث التي فاقت إعصار (إرما) في شدته وتنقلاته، ولعدم وجود مصداقية في ما يبث من أخبار وحكايات يجد المرء أنه تحول إلى (خلاط) يخلط كل ما هو صلب وطري وتكون المحصلة عقلا مشوشا تماما... وعلى ذكر الأعاصير والويلات التي تصيب بلدانا دون أخرى نجد بعض المشايخ مسرفا في بث الكراهية على البشرية وكأنه المؤمن الوحيد على الأرض، فأحد مشايخنا (قريبا حصل على المشيخة بسبب تعنته) علق على قوة إعصار (إرما) بدعاء يخلع القلب والخاطر من شدة الكره الذي يحمله هذا الرجل للبشرية، ويفضح أمنياته أن يمحق الله كل ما هو قائم في طريق الإعصار، وكأنه بهذا الكره يتعبد لله (وقضية التعبد بالكره قضية شائكة عند البعض والتي لا زالت إلى الآن مبحثا يسقطها كل صاحب قلب سليم)، ولأن هذا الكاره لا زال طريا في جذب المتابعين (أي أنه لم يصل إلى مليون متابع) نجده مثابرا قواما على تأليف القلوب على الكره، مقتفيا أثر من سبقه من المشايخ الذين حرضوا على الفتنة ودفعوا بأبنائنا إلى الحروب العبثية المجانية، حتى إذا تم كشف خططهم أمام الناس وجدناهم صامتين كصمت القبور، وبعضهم نقل تجارته من التحريض (في سبيل الله) إلى الدعاية والتسويق (في سبيل نفسه)، ولأن مواقع التواصل سوق زاخر بكل ما هو غريب وعجيب، تحول بعض المشايخ إلى مسوقي إعلانات، فها هو شيخ (معتبر) يعلن عن أسعار الإعلان في صفحته كالتالي:

تغريدة بالحساب سعرها 30 ألف ريال

تغريدة مثبتة على مدار 24 ساعة سعرها 50 ألف ريال

إعادة التغريدة سعرها 20 الف ريال

وإذا كان الإعلان في الخلفية للصفحة يكون سعره 75 ألف ريال.

وأتصور أن شيخنا الكاره الداعي إلى إبادة كل من يخالفه يحتاج إلى دوره في كيفية جمع المال، ولو اجتازها وحصل على مليون ريال أو ثلاثة سوف يعرف طعم وحلاوة الدنيا ساعتها سوف يصمت كصمت القبور ويتحول إلى مسوق لدهن العود.