حماية لصحة الإنسان أولا وحماية لحقوقه ثانيا ثم حفظا لحقوق الوطن الذي سيتكفل بتكلفة علاج النتائج لا بد من تكثيف الرقابة، بأي ثمن، على كل ما يؤثر على صحته من غذاء ودواء وإجراءات طبية غير مسموحة ولا مصرحة من الهيئات العلمية والصحية أو إهمال طبي وتهاون بحياته، وبعد ذلك سن نظم واضحة وصريحة لعقوبات وغرامات كبيرة على كل ما يعرض صحة الإنسان للخطر، وهذه الغرامات والخصومات هي الدفع الوحيد الذي لا يعترض عليه أحد ولا يضر إلا مذنبا جانيا، ويأتي بنتائج رادعة تحمي الإنسان أولا وتوفر ما تصرفه الدولة على علاج النتائج، وهي تكاليف كبيرة جدا لا تستردها الدولة من الجاني أو المتسبب في الوقت الحاضر.

خذ على سبيل الأمثلة فقط: التسمم الغذائي الذي يفتك سنويا بمئات بل آلاف المستهلكين نتيجة غش مطعم أو تخزين أغذية فاسدة، تعالج نتائجه في المستشفيات الحكومية بتكاليف كبيرة جدا من تنويم في المستشفى ومضادات حيوية وأدوية أخرى ومحاليل وتحاليل، وعقوبته، إن حدثت، تكون بغلق المطعم يوما أو يومين وغرامة زهيدة لا تعوض تكاليف علاج المصابين، بل إن المصابين أنفسهم لا يعوضون!.

الأدوية التي تخزن وتوزع من (شنطة) سيارة في درجة حرارة 50 مئوية والأدوية العشبية غير المصرحة وسموم العطارين لها نتائج خطيرة جدا تعالج في مستشفيات الحكومة بسبب غش تاجر لا تسهم غرامته لا في ردعه ولا التعويض عن الخسائر بسببه.

الإجراءات الطبية التي يمارسها أطباء عيادات خاصة ومستشفيات خاصة وتتعلق بالإهمال والتهاون أو بالتجميل باستخدام طرق ومواد غير مسموحة وغير مصرحة، إجراءات تجد إقبالا ودعاية وتشجيعا ويكسب منها الطبيب والمستشفى الخاص مبالغ فلكية ونتائجها الخطيرة تعالج في مستشفيات الحكومة ولا يتحمل المستشفى الخاص والطبيب وزر ما عمل.

تلك الممارسات أجدر بالتحصيل الباهظ ودفع الغرامات المجزية وتعويض الجهات الحكومية عن ما صرف على نتائجها، وأولى من أي غرامة على مواطن نتيجة تسرب ماء قليل أو غرامة تأخير تجديد رخصة أو استمارة أو إقامة أو مثيلاتها من مخالفات السهو والتي لا تضر الآخرين.

غرم قاطع الإشارة بالملايين والمسرع بمثلها (يستاهلون)، ولكن غرم من يعبث بصحتنا وأموال وطننا بالمليارات فنشكر وندعم ولا اعتراض.