عندما قال هتلر بأن أشد احتقاره كان للناس الذين ساعدوه على احتلال أوطانهم، فإنه كان بالفعل يعني الفئة التي تستحق أكثر من الاحتقار على مر الأزمنة واختلاف الظروف، لأن الخيانة في حد ذاتها جريمة دنيئة، وتكون في أبشع صورها عندما يتم اقترافها بحق الوطن، الأرض، المنبت، الحضن، الأمان، الأهل، الماضي والحاضر والمستقبل. لا شيء يبرر خيانة الوطن بأي شكل من أشكالها، لا يمكن غفرانها مهما كانت ادعاءات الخائن، ومهما حاول تبريرها، ولأنها فعل حقير فإنها لا بد أن تنكشف، إذا لم يكشف الخائن نفسه فإن من استفاد من خيانته سيكشفه في وقت ما وبشكل أو بآخر، لسبب بسيط وبديهي جدا هو أن لا أحد يحترم الخائن أو يحرص عليه.

وبعض الخونة يستمرئون التذاكي ويعتقدون أنهم أمهر من أن يتم كشفهم، إنهم كالذين يكذبون ويكذبون حتى يصدقوا كذبهم، ثم يتعاملون معه ويريدون الناس أن يتعاملوا معه على هذا الأساس. وقمة الغباء أن يستمر الشخص في هذا المسار وهو يعرف أنه يعيش في دولة لها أدواتها ووسائلها التي تمكنها من كشف الحقيقة، لكنها لا تتعامل بأسلوب التسرع وإنما بإتاحة الفرصة تلو الأخرى للتراجع عن الاستمرار في هذه الجريمة، ولكن عندما يجد الجد فإنها تنهض بواجبها لحماية أمنها من الذين يتآمرون عليه، بعد أن تحاصرهم بكل الأدلة الدامغة التي تدينهم، وهنا لا يشفع لأحد أي وهم كان يعيشه بأن له حصانة، أو أنه أكبر من أن يُساءل.

منذ 2011 تحديداً، شهدنا طيفاً واسعاً من ممارسات الخيانة ضد الوطن بأقنعة مختلفة، البعض اتصف بالجرأة حد التهور، والبعض مارس التلون والنعومة والتذاكي. تكتيكات متعددة، لكنها تسعى لذات الهدف، كل بحسب دوره المرسوم له والمهارة التي يجيدها. اطمأن الخونة كثيراً فتكشفت منظومتهم وظهر ما كان خافياً من ممارساتهم التي تستهدف أهم وأغلى مكتسبات الوطن ومقدراته: الأمن والوحدة والاستقرار. فهل هناك جريمة أبشع من هذه الجريمة؟.

الوطن يصبر كثيراً، يتحمل الأذى، لكن هناك خطا أحمر يقول عنده «قف» لكل من يحاول تجاوزه.

habutalib@hotmail.com