-A +A
محمد أحمد الحساني
تعتبر كل من حُمَّى الملاريا وحُمَّى الضنك من الحميات المستوطنة في بعض مدن ومحافظات بلادنا، وكلما خَفَّت وخَفُت صوتها ظهرت من جديد، لتفتح أقسام الحميات بالمستشفيات ذراعيها للعديد من الحالات التي ينتهي بعضها بالوفاة ويعالج بعضه الآخر، ليكمن المرضان مرة أخرى حتى يظهرا من جديد وهكذا دواليك!

لقد نجحت وزارة الصحة من قبل في القضاء على مرضين خطيرين كان ضحاياهما بعشرات الآلاف، هما الجدري وشلل الأطفال فلماذا عجزت عن متابعة وملاحقة أمراض الملاريا والضنك حتى باتا مستوطنين، ليكون للمرضين مواسم يظهران فيها ويأخذان خلالها عشرات الضحايا قبل التواري قليلاً عن الأنظار، وهو توارٍ قد يكون عن المدن الكبرى وسكانها ليواصل قصفه لسكان القرى والأرياف والبوادي الفقيرة المحرومة من المتابعة الصحية، وهل للأمر علاقة بتعدد الجهات المسؤولة عن القضاء على مسببات نشوء المرض، حيث ترى الجهات الصحية أن مسؤولية القضاء على بيئة نشوء المرض تعود إلى الأمانات والبلديات التي قد تشكو بأنها لا تملك ميزانية ثابتة ومدعومة للقضاء على المستنقعات وإكمال شبكات الصرف الصحي والسيول وكادراً متخصصاً لمحاربة الحميات، بل إنها تلقي باللائمة بالنسبة لحمى الضنك على الأهالي الذين يتركون خزانات المياه مكشوفة وكذلك المسابح أو دورات المياه غير المستعملة بشكل مستمر لتضع بها أنثى بعوضة الضنك خمسمائة بيضة كلها تفقس «دون أن تطرقها عين!!» لتنطلق من الموقع خمسمائة بعوضة ناقلة للمرض ويصبح العدد بالملايين في غضون ساعات!


إننا نتحدث ليل نهار عن نهضة صحية وبيئية تضاهي أعظم الدول حضارة ونمواً وعن مدن ذكية «مِثلنا!»، فكيف يستقيم هذا الأمر مع عجز عن القضاء على حميات مستوطنة قضي عليها في دول أقل فخراً بنفسها في المجالات الصحية والبيئية ؟!

mohammed.ahmad568@gmail.com