أطلقت إحدى المكتبات الشهيرة إعلانا ضمن حملتها التسويقية بمناسبة العودة للمدارس، فيما أثار ذلك استياء الكثيرين حين قدم الإعلان لهذه المناسبة في وصف يصور انتهاء وقت الترفيه والعودة للأعباء الدراسية والملل.

نعلم أن التسويق يتطلب كثيرا محاكاة أي وضع من الأوضاع الاجتماعية بشكل يحقق هدف التسويق في الوقت نفسه، بمعنى التعامل مع الحاجات الإنسانية بهدف إشباعها، وفي نفس الوقت نعلم أن التذمر من العودة للمدارس يظهر كوضع نفسي لدى بعض الطلبة والأسر على حد سواء في بداية العام الدراسي، الأمر الذي يعني بطبيعة الحال انتهاء وقت الراحة والعودة لجو التعلم والنظام وانحسار وقت اللعب والترفيه، ولكن المسؤولية الاجتماعية للعمل المؤسسي تفرض عليه نشر التوعية ومعالجة الظواهر السلبية، فيما أن التسويق وإن أظهر الجوانب السلبية كنوع من المحاكاة لوضع اجتماعي إلا أن الأمر يتطلب جعلها في حيز توعوي لمكافحتها لا لترسيخها، ولو أن إعلان المكتبة أخذ بالاعتبار تقديم الصورة وما يجب فعله للخروج من سلبيات الحالة بالتحفيز لتمكن من تقديم الإعلان كعمل أكثر نجاحا.

يجب ألا نزج بالأبناء في التصورات الخاطئة عن المدرسة، ويجب ألا تساق عليهم التجارب البائسة على سبيل إعادة التدوير، فالمدرسة بيئة يفتح فيها مجالا للتنافس والجدية والبذل والإنجاز، الأمر الكفيل بمتعة الطالب والطالبة، فلا بد من توعيتهم بكيفية الاستمتاع بالدراسة وعدم تصويرها لهم كعبء، لأن عملية التعلم إذا استوفت جميع اشتراطاتها المهنية ستزرع في نفوس الطلبة شغف المعرفة وحب التعلم، وهو المطلب الأكثر إلحاحا لنهضة المجتمعات.

ALshehri_maha@