فيصل مجرشي (جدة)
شاخ حي التيسير الواقع شرق طريق الحرمين في جدة، قبل أوانه، فهرم ودبت التجاعيد والندوب في أرجائه، وبات من يراه لأول وهلة يعتقد أنه مضى على تأسيسه نصف قرن، بينما في حقيقة الأمر لم يتجاوز عمره العامين، فالمخطط الواقع على امتداد شارع فلسطين الحيوي، أصبح عائما على بحر من مياه الصرف الصحي.

وذكر الأهالي أنهم حين تقدموا إلى شركة المياه الوطنية بطلب إيصال شبكة الصرف قبل أن يتفاقم الوضع، ردت عليهم بعدم إمكانية ذلك في المدى القريب، بدعوى أن هناك أحياء دام انتظارها لأكثر من 10 سنوات.

وحذر السكان من كارثة بيئية وصحية خطيرة بعد أن تشبعت أراضي الحي بالصرف، ثم تفاقم الوضع وازداد خطورة بتلوث خزانات مياه الشرب، بتسرب المجاري إليها.

وشكا مهدي عقيلي من أنهم يعيشون وضعا مأساويا بكل المقاييس، ملمحا إلى أن الصرف الصحي يحيط بهم من كل جانب، «ووصل الأمر من السوء لدرجة أن تتسرب المجاري إلى المصاعد الكهربائية، مما يشكل أخطارا عدة على ساكني البنايات، وباتوا مهددين بالتعرض للصعق الكهربائي، إثر وصول مياه الصرف إلى أسلاك كهرباء المصعد».

وأشار ظافر الشهري إلى أنهم لم يكونوا يتوقعون التدهور الذي يعاني منه حي التيسير، مبينا أن المستنقعات الناجمة عن طفح مياه المجاري أصبحت تشكل أرخبيلا في كل قطعة أو بلك من بلكات الحي.

وتحسر عامر الحارثي على شرائه شقة في حي التيسير قبل أشهر عدة، بعد أن اصطدم بتدهور الأوضاع في المخطط الذي لم يمض على تأسيسه عامين.

وقال: «أصبحت أتساءل كيف أستطيع العيش في هذا المسكن الذي اختلط فيه الصرف بمياه الشرب، إنني نادم على شراء المسكن الذي كنت أحلم به طوال الحياة، فالبيئة المحيطة بي ملوثة بالكامل، وتنبعث الروائح الكريهة ليلاً لدرجة أننا لا نستطيع النوم جراء استنشاقها، ناهيكم عن الهبوطات التي أصبحت في جزء من طرقات الحي الداخلية.

وروى فادي الغامدي معاناتهم مع اختلاط المجاري بمياه الشرب في خزاناتهم، مبينا أنه قبل شهرين بدأوا يشعرون بتغير رائحة الماء وطعمه، لافتا إلى أنه تبين لهم بعد بحث مكثف تلوث أكثر من 30 خزاناً لمياه الشرب في العمائر المحيطة بنا وقاموا بعملية عزل لتلك الخزانات، ويشعرون بالخوف جراء تكرار التسرب إذا لم تعالج المشكلة.

وأضاف: «عندها طلبنا من المقاول المنفذ للمبنى والمشرف عليه أن يعزل الخزان من الداخل، فأحضر عمالة عزلوا الخزان وجففوه، فبقينا ليوم واحد بانتظار تنشيف الخزان، فتفاجأنا بمياه الصرف تدخل إليه وتغطي أرضيته، فجففناه مرة أخرى وانتظرنا يوماً آخر.. وإذا بمياه الصرف تعاود الدخول إليه من جديد»، معربا عن مخاوفهم من الإصابة بالأمراض الخطرة مثل الفشل الكلوي، والوباء الكبدي، والسرطانات، والتيفوئيد.

وشخص محمد الزهراني مشكلة الحي بغياب الرقابة عن المباني حين الإنشاء وبعده، فهناك الكثير من المخالفات التي ارتكبها المستثمرون والمقاولون، فلا يوجد عزل من الداخل لبيارات الصرف، فتتسرب منها إلى خزانات مياه الشرب القريبة منها، إذ لا يفضل بين الموقعين سوى أقل من مترين.

وقال الزهراني: «كان من المفترض ألا يتم إيصال التيار حتى تستوفى كل الاشتراطات، ومن بينها العزل الكامل لخزانات مياه الشرب وكذلك مواقع الصرف الصحي».

وشدد فواز مفرح العتيبي على ضرورة أن تتحرك شركة المياه الوطنية، فورا لإنهاء معاناة الحي، وذلك بتنفيذ مشروع تخفيض منسوب المياه، فالحي تهالك رغم أنه عمره لا يزيد على عامين، مشيرا إلى أنهم باتوا يتحسرون على الأموال الضخمة التي أنفقوها لشراء مساكن فيه.