وردة عبدالرزاق
دعني يا وزير النقل أسكب على مكتبك قليلا من دماء ضحايا حوادث السير التي تنزف بغزارة في طرقنا المنتشرة على مساحة بلادنا المترامية الأطراف، لعلك تجد حلا للمشكلة العصية، فبلادنا تصنف بأنها في صدارة الدول التي تتساقط فيها الأرواح إثر حوادث السير، وهو ما يعزوه البعض إلى مسوغات عدة؛ منها السرعة الزائدة، لكنّ كثيرين يرون أن طرقنا تعد السبب الرئيسي في تلك الحوادث لافتقادها لوسائل السلامة، فغالبيتها ذات مسار واحد، يفتقد للازدواجية، ما يزيد من نسبة الحوادث التي تقع وجهاً لوجه، إضافة إلى غياب المصدات والحواجز التي تمنع الحيوانات السائبة، وخصوصا الإبل من الوصول إليها، فصباح السبت الماضي استيقظ أهالي الأحساء على حادثة في طريق العقير راح ضحيتها ثمانية أشخاص في تصادم مركبتين وجها لوجه، ومساء أمس توفي زوجان بعد أن ارتطمت مركبتهما بستة من الإبل، في الطريق الساحلي بين شاطئ نصف القمر والعقير الذي يخيم عليه الظلام بغروب الشمس، والقائمة تتواصل، إذ توفي ثمانية أشخاص، تفحم أربعة منهم، وأصيب ثلاثة آخرون في حادثة مرورية على طريق صمخ جنوب بيشة، وقعت صباح أمس، وتشير التحقيقات الأولية، إلى أن من أسباب الحادثة، افتقاد الطريق لوسائل السلامة، وهي غيض من فيض، لذا أيها الوزير سليمان الحمدان، ندرك أن المهمة صعبة، خصوصا أنها متوارثة عبر سنين عدة، لكن نعلم أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، علينا أن لا نستسلم، وأن نعمل، حقناً للدماء التي تراق بكثافة.

محررة «عكاظ» في الأحساء@