يواجه وزراء التعليم في المملكة العربية السعودية تكتلاً منظماً يسعى إلى خطف التعليم وإبقائه في حوزته حتى يتحكم بالعقول ويخرج مخرجات يستطيع أن يسيطر عليها ويحركها. ورأينا طوال 40 عاماً كيف تدهور وتضرر قطاع التعليم وأصبحت مخرجاته لا تتماشى مع متطلبات الحياة العصرية ولا مع الاقتصاد والعلوم التطبيقية. وقد نجح هؤلاء مِمن يسمون أنفسهم بأهل الصحوة في إعاقة مشروع الدولة في تطوير التعليم خلال الـ20 السنة الماضية، لذا فشلت كل الجهود التي بذلت في السابق نتيجة تغلغل هذا التكتل المنظم والممنهج والذي تديره أياد خفية على كثير من الناس الطيبين.

ويعمد هؤلاء المؤدلجون على رفع كل الشعارات الرنانة وإخافة الناس على دينهم وأخلاقهم وأعراضهم من أجل حماية مشروعهم وهو اختطاف عقول الشباب وفرض منهجهم وطريقتهم. فتطوير التعليم بالنسبة لهم سوف يفشل مشروعهم الذي يثبت الواقع مدى ظلاميته وخطورته على المجتمع والاقتصاد والثقافة والتعليم، حتى أصبحت مخرجات التعليم في بلادنا أسوأ من كثير من دول العالم الثالث.

وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى لا يستطيع أن ينجح وهو محاط بتكتل من هؤلاء الصحويين الذين لا هم لهم غير إفشال أي مشروع لصالح تطوير التعليم، لذا يعمدون على نشر قرارات الوزير بشكل مبتور عن المحيط الذي صدر على أساسه واختلاق المعوقات من أجل إيقاف عجلة التطوير وإفشال كل القرارات واستخدام الإشاعات وتأليب الأتباع واستغلال وسائل التواصل لتضليل الرأي العام. ونظراً لوجودهم وتغلغلهم داخل المنظومة التعليمية فهم يتحركون في العلن والخفاء مستغلين شبكة العلاقات التي أنشأوها خلال أكثر من 40 عاماً، والتي ارتبطت ببعض ممن يسمون برجال الدين ورجال الاقتصاد وغيرهم من الذين خدعوا بشعاراتهم ومفرداتهم التي يستخدمونها لإثارة الأتباع والأنصار لبقاء التعليم على حاله.

لقد نجح هؤلاء الظلاميون في السابق في إعاقة عملية التطوير بالرغم من أنهم لم يقدموا أبداً مشروعا آخر لتطوير التعليم وتحسين مخرجاته وجعلها قادرة على الانصهار في سوق العمل والحياة. هذا النجاح السابق لهؤلاء الظلاميين يجعلهم متفائلين بإفشال مشروع تطوير التعليم ولكن ما فات عنهم أن وسائلهم التي يستخدمونها وشعاراتهم الرنانة الخالية من الحقيقة والمصلحة لن تنجح هذه المرة لأن تطوير التعليم أصبح ضرورة وليس أمراً كمالياً في عالم شديد المنافسة، وكل التجارب الناجحة تظهر بأن التعليم هو مفتاح النجاح للتنمية والازدهار والأمثلة عديدة كالتجربة الماليزية والكورية التي كانت وراء النجاحات التي أخرجت هذه البلاد من الفقر إلى الغنى والتقدم والازدهار.

وزير التعليم في حقيقة الأمر يواجه تكتلا أو تنظيماً خفياً يسعى لتشتيت الجهود حتى لا يتفرغ الوزير في التركيز على تطبيق مشروعه التطويري وتنفيذه، لذا يتعين إبعاد كل من بوزارة التعليم من المعوقين أو المقصرين وكل من يحاكم الوزير تويترياً أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من منسوبي وزارة التعليم.

وزير التعليم العيسى من أهل الاختصاص الأمر الذي يجعلنا متفائلين لنجاح مشروع التطوير بالرغم من كل الحملات الظالمة التي يقوم بها هذا التكتل ضد مشروع تطوير التعليم وإظهار كل من يسعى لتطوير التعليم علمانياً وعدواً للدين. وفي حقيقة الأمر هم من يسعون في الأرض فساداً بإخراج مخرجات غير مؤهلة للنهوض والتقدم والازدهار والتطوير.

مهمة وزير التعليم شاقة وخطيرة في ظل عقليات وثقافة تنظر بالريب والشك والتخوف والحذر من كل تطوير، ولكن ثقتنا في الله ثم في قيادتنا ثم في وزير التعليم كبيرة والله الموفق إلى سواء السبيل.