يأكل معظم الناس أكثر مما تحتاجه أجسادهم من سعرات حرارية، فتزيد أوزانهم مع مرور الأيام والأعوام، فيهرعون إلى نوادي اللياقة والتخسيس ليدفعوا لها آلاف الريالات حتى ينقصوا أوزانهم، وقد ينظمون وجباتهم الغذائية بعض الوقت ولكنهم يعودون لما نهوا عنه فتزداد أوزانهم مرة أخرى وهكذا دواليك.

وتحضرني في هذا الشأن طرفتان، الأولى تقول: إن أحد طلبة العلم أخذ يحدث في مناسبة عن وجوب عدم الإسراف في تناول الطعام وأنه حسب الإنسان لقيمات يقمن أُوْده وأنه ينبغي أن تقسم المعدة إلى ثلاثة أثلاث، ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنَّفَس، وعندها حضرت الأطباق بأنواع مختلفة من الأطعمة فأخذ كل واحد منهم يتناول منها على قدر حاجته، وهنا التفت أحدهم وسأل طالب العلم: لقد ملأت ثلث الطعام ولست بحاجة إلى الشراب فهل تأذن لي بملئه بالطعام، فرد عليه قائلاً: افعل بنفسك ما تشاء فواصل الرجل تناول ما أمامه بشراهة، حتى إذا فرغ من أكله رأى أحد العاملين يحمل بين يديه حلة نحاسية ويقول للحاضرين: لا تفوتكم أم علي، وهي حلوى مصرية النسب تعد وجبة كاملة، لأنها تتكون من رقائق القمح مع الحليب والمكسرات وبها كميات عالية من السكر، فنظر الرجل إلى من حوله وقال: أم علي والله لن تفوتني أم علي.. والنَّفَس على الله!!

أما الطرفة الثانية: فقد حضر صديقان وليمة عند صديق مشترك وكانا مدعوين في اليوم نفسه عند صديق آخر، فقررا المشاركة في وليمة الصديق الأول ثم الذهاب إلى الثاني لمشاركته في مناسبته دون المشاركة في وليمته، ولكن أحد الصديقين رأى أمامه «المبشور» وهي أكلة مكية معروفة فلم يستطع صبراً عنه فأخذ يلتقط حبات منه كما تلتقط الطير حبات العنب فزجره صاحبه، وقال له ألم تسمع بقول الشاعر:

ثلاث جالبات للسقام

ويدنيني السليم إلى الحِمام

دوام مدامة ودوام وطءٍ

وإدخال الطعام على الطعام

فرد عليه وهو يواصل التقاط حبات المبشور واحدة وراء الأخرى: دعني فلن أموت قبل يومي، فتركه يواصل عملية الالتقاط حتى جحظت عيناه!

mohammed.ahmad568@gmail.com