سعى البعض عبر التاريخ على إفشال أو تعكير شعيرة الحج، وذلك بنقل خلافاتهم السياسية إلى شعيرة أمر الله بها في كتابه الكريم (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، ولا يغيب عن ذهننا كيف سعى القرامطة على إفساد الحج واستباحة الدماء البريئة لأهوائهم وخلافاتهم، فكانت وصمة للقرامطة وأمثالهم عبر التاريخ القديم والحديث، وها هي حكومة إيران تزج بالسياسة في محاولة إفساد أو تعكير شعيرة الحج، وتاريخهم حافل بكثير من الأفعال والأقوال التي تهدف وتصب في خانة تعكير وإفساد حج بيت الله بإخافة الحجاج والآمنين من المسلمين كما فعل القرامطة والخوارج في استباحة دماء المسلمين.

وحكومة قطر الموالية للخمينية سعت ورغبت في توظيف الحج للخروج عن عزلتها مستنيرة بمنهج الخميني ولم تراع اجتناب قول الزُّور والكذب، فادعت العديد من الادعاءات الفاسدة غير الصحيحة وكيف أن الحجاج القطريين معرضون للسجن ودس المخدرات في حقائبهم، كما ذهب إعلامهم وأبواقهم إلى أن السعودية تمنع وتعرقل أداء الحجاج القطريين لمناسك الحج، ولم تتوقف عند ذلك بل منعت طائرات الخطوط السعودية من الهبوط في مطار الدوحة لأجل نقل الحجاج القطريين وقامت حكومة قطر بعمل كل ما تستطيع في سبيل إفساد وتعكير فريضة الحج بدون أدنى شعور بالذنب.

ولقد كان ناجحا موسم الحج لهذا العام وتمكن الحجاج القطريون من أداء فريضة الحج، بالرغم من كل العقبات والتعقيدات التي افتعلتها حكومة قطر، حيث سهلت السعودية للحجاج القطريين شأنهم شأن كل حجاج بيت الله المحاصرين لأسباب وظروف صعبة كحجاج فلسطين الذين بلادهم تحت الاحتلال وغيرهم ممن تتقطع بهم السبل، بل وتمت استضافة الحجاج القطريين على نفقة وضيافة خادم الحرمين الشريفين، كل ذلك كان صفعة قاسية لحكومة قطر الانقلابية ولادعاءاتها ومحاولة تشويهها لصورة الحج.

إن خدمة الحجيج شرف لا يضاهيه شرف، سعت المملكة العربية السعودية على القيام به على أكمل وجه، وبشهادة ملايين الحجاج الذين شهدوا مناسك الحج، حيث سخرت السعودية كل إمكاناتها لتمكين المسلمين من القيام بشعائرهم في يسر وأمن وسلام، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معدودات. وقد ترسخ عند السعوديين مفهوم منذ القدم أن خدمة ضيوف الرحمن والإحسان إليهم وإكرامهم شرف يتوارثونه جيلا بعد جيل، لمسه كل من قدم لأداء هذه الشعيرة.

لقد كان من الطبيعي أن تقوم حكومة قطر وإعلامها بما قامت به من محاولة إفساد وتعكير صفو الحج والحجيج ومحاولة منع الحجاج القطريين من أداء نسكهم، كما كان من الطبيعي أن تنجح السعودية في تأمين الحج والحجيج وتسهيله لكل القاصدين، كما أنه من الطبيعي أن تكون السعودية دائماً في خدمة ضيوف الرحمن لكل الحجاج بدون استثناء بعض النظر عن الجنس واللون أو المذهب والطائفة كما كانت سابقاً وحاضراً، لأن السعودية بذلت ووفرت كل إمكاناتها لقيام الحجاج بشعيرتهم، تبتغي في ذلك رضا الرحمن ولا تريد جزاءً أو شكوراً، بعيداً عن السياسة والمماحكات والأكاذيب القطرية.

* مستشار قانوني