نشرت مجلة «ذا نيويوركر» الأمريكية «عدد 23 نوفمبر، 2015» تحقيقا هاما يمثل ضوءا محتملا في نهاية النفق المظلم الذي يجد العرب والمسلمون أنفسهم فيه حاليا، ويتمثل بقصة الأمريكية المسيحية «ميجان فليبس روبر» التي تنتمي لكنيسة «ويست بورو بابتيست» في كنساس بأمريكا التي اشتهر اتباعها بالاحتفال عند وقوع الكوارث الطبيعية والبشرية بالأمريكيين كحوادث القتل الجماعي والأوبئة، وحضور جنازات الضحايا بمظهر احتفالي وهم يحملون لافتات فيها عبارات شماتة بالموتى وأهاليهم.

لأن منظورهم قائم على أن كل العالمين أشرار ويستحقون أن تقع بهم كل أنواع الشرور كعقوبة من الله على أنهم لم يتبعوا المعتقد الصحيح الذي هو برأيهم ما عليه كنيستهم، وأن الله يبغض كل الأمريكيين والمسيحيين لأنهم غلبوا خطاب محبة الله على غضبه وعقوبته، لذا يحتفلون بما يعتبرونه إثباتا لمنظورهم، وكانت ميجان المتحدثة الرسمية باسم الكنيسة لشدة حماستها لقناعات كنيستها وهي حفيدة مؤسسها، وكل المواجهات المحتدة ضد حضورهم والبرامج الحوارية التي شاركت بها، والتي تعرضت فيها لردة فعل عدائية من الجميع، لم تنجح بتغيير قناعاتها حتى سمعت في 2008 تقريرا عن شاب مصري في مصر أرسل لمتابعيه بتويتر خبر القبض عليه، ما أدى لردة فعل عالمية استغربتها لأنه قبلها كان لكنيستهم موقع بالإنترنت ومنتدى، وكانت ناشطة فيهما لكن لم تعرف تجاوبا مماثلا، فقررت تأسيس حساب بتويتر باسم كنيستها، وكانت تؤمن كما كنيستها أنهم بآخر الزمان والقيامة ستقوم قريبا ولن تنجو غير جماعتهم، وأنهم وحدهم سينصرون المسيح عند عودته، وبدأوا يعدون للمعركة النهائية، لكن مع تفاعلها مع متابعيها بتويتر بدأت تصبح أكثر عقلانية وموضوعية، وبدأت تلاحظ أن الناس من الانتماءات المختلفة لم يكونوا أشرارا إنما كانت لديهم إنسانية طيبة لم تعرفها بجماعتها وتجعلهم أكثر خيرية من نفسها وجماعتها، ورؤية حقيقتهم بعيدا عن الخطاب التحريضي المقولب والمغتر لكنيستها أنسنهم بنظرها وشعرت بجماليات السلوك الودي وجمال الرابطة الطيبة للمجتمع الأكبر لأهل تويتر على اختلافاتهم، كما أن من حاججها بقناعاتها الدينية من ذات دينها جعلها تدرك أن هناك آراء أخرى أكثر صوابا فتغيرت بشكل جذري وتبرأت من كنيستها.

ولهذا على أهل تويتر عدم حظر من يخالفهم مهما كان متطرفا بل تجب محاجته بالحسنى، وإلا إن تم حظره من قبل أصحاب القناعات المعتدلة المستنيرة فهذا سيجعله يتخندق أكثر بخندق عصبيته، ويجب تداول كل ما يؤنسن بقية أهل الانتماءات المختلفة ليرى أن هناك مشتركات وخيرية في كل الناس.

bushra.sbe@gmail.com