الحق يقال إنــه لـو تعرض ابنك الغالي لأي اعتداء مادي، فإنه غالباً ما يتم الوصول إلى الفاعل المجهول في وقت قياسي، خاصة إذا ما تم تصوير الواقعة من خلال كاميرات المراقبة بالمحلات التجارية أو أجهزة المحمول الذكية، ولكن المعضلة حين يختطف ابنك فكرياً جهاراً نهاراً، فإنه لا أحد يتحرك أو ينبس ببنت شفة، بمن فيهم أنت أيها الأب الحنون، بل إنك قد لا تتوانى عن تسهيل مهمة الخاطفين وتسليمهم فلذة كبدك طواعية في المكان والموعد المحدد!؟

في إحدى المناسبات لاحظ الفنان الهندي سيف علي خان زوج الممثلة الشهيرة كارينا كابور، اهتمام الصحفيين بالتقاط الصور لابنه الذي لم يتجاوز السنة، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه لمنعهم من ذلك، قائلاً «إن وسائل الإعلام تهتم بتيمور كأنه الفيس برسلي»، في حين أنه لا يريد لابنه أن يصبح مشهورا هكذا وهو لم يقدم بعد أي إنجاز يذكر، وأن هذا الاهتمام الفاضي والمبالغ فيه سوف يجعل منه إنساناً تافهاً لا يسعى إلى تطوير نفسه وتنمية قدراته.

ليتك يا أبا تيمور تجي عندنا لترى العجب العجاب، هنا لن يأخذ الناس بحكمتك البليغة لأنك وحرمك المصون فنانان، لكنهم على النقيض تماماً يدفعون بأبنائهم للذهاب إلى الفقرات الترفيهية التي يحييها عدد من الأطفال والشباب الصيع من مشاهير السوشل ميديا، والذين لا تجد في فقراتهم أي مادة لها علاقة بنشر الثقافة والمعرفة، كل ما يقدمونه صياح واستهبال، وشيلات أفسدت الذوق العام، ومقالب بايخة وفقرات رعب مصطنعة تعتمد على اقتحام الأماكن المهجورة، ثم يلتف الحضور رجالاً ونساء حول النجم الوهمي الذي صنعوه بغبائهم من أجل التقاط سيلفي معه!؟

هنا يا صديق يحرص الآباء على قفل باب الشقة على أبنائهم مخافة أن يخرجوا للشارع فيتعرضوا للخطر أو التحرش، لكنهم بالمقابل يتركون الجوال أو الآيباد في أيديهم طوال النهار والليل دون أي رقابة، ليتنقلوا خلالها بين أوكار المراهقين وعزب المتخلفين الإلكترونية، هنا يحصل الأديب أو العلامة على عدد محدود من المعجبين، فيما يحصد التافهون أمثال (فيحان) و(الربع) و(أبو جفين) و(المنسدح) وغيرهم من مشاهير الغفلة على ربع مليون متابع بالأسبوع الواحد، فعن أي جيل وعن أي مستقبل زاهر نتحدث يا صديق ونحن نقدم أبناءنا لقماً سائغة لهؤلاء المهرجين ؟!

لقد اختطف هؤلاء العابثون قيمنا ومبادئنا وتقاليدنا العامة، ووصلوا بمدارك مجتمعنا للحضيض، وما دمنا نسلم أبناءنا لهم هكذا طواعية ليروا فيهم المعلم والقدوة، فعلينا أن لا نستغرب زيادة حالات الطلاق والبطالة وحوادث الاعتداء، وعلينا أن ننتظر أكثر من ذلك في قادم الأيام، ما لم نعمل بنصيحة أبي تيمور بوقف عبث التافهين وإبعاد الأضواء عنهم.

ajib2013@